عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

336

اللباب في علوم الكتاب

و « الجبين » ما انكشف من الجبهة من هنا ومن هنا ، وشذ جمعه على أجبن ، وقياسه في القلة أجبنة كأرغفة وفي الكثرة جبن وجبنان كرغيف ورغف ورغفان « 1 » . فصل [ في معنى الآية : « فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ » ] المعنى سلم لأمر اللّه ، وأسلم واستسلم بمعنى واحد أي انقاد وخضع . والمعنى أخلص نفسه للّه وجعلها سالمة خالصة وكذلك استسلم استخلص نفسه للّه ، وعن قتادة في أسلما : أسلم هذا ابنه ، وهذا نفسه « 2 » ، وقوله : « وتلّه للجبين » أي صرعه على شقّه فوقع أحد جبينيه للأرض وللوجه جبينان والجبهة بينهما . قال ابن الأعرابي : التّليل والمتلول المصروع والمتلّ الذي يتلّ به أي يصرع « 3 » ، والمعنى أنه صرعه على جبينه . وقال مقاتل : كبه على جبهته وهذا خطأ لأن الجبين غير الجبهة « وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا » . فإن قيل : لم قال : صدّقت الرؤيا وكان قد رأى الذي لم يذبح ؟ قيل : جعله مصدقا لأنه قد أتى بما أمكنه والمطلوب إسلامهما لأمر اللّه وقد فعلا . وقيل : قد كان رأى في النوم مصالحة ولم ير إراقة دم وقد فعل في اليقظة ما رأى في النوم ولذلك قال : قد صدقت الرؤيا ، قال المحققون : السبب في هذا التكليف كمال طاعة إبراهيم لتكاليف اللّه فلما كلّفه هذا التكليف الشاقّ الشديد وظهر منه كمال الطاعة وظهر من ولده كمال الطاعة والانقياد لا جرم قال اللّه تعالى : « قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا » ، وقوله : « إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ » ابتداء إخبار من اللّه تعالى والمعنى إنا كما عفونا عن ذبح ولده كذلك نجزي من أحسن في طاعتنا « 4 » قال مقاتل : جزاه اللّه بإحسانه في طاعته العفو عن ذبح ولده « إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ » الاختبار « 5 » البيّن الذي يتميز فيه المخلصون من غيرهم أو المحنة البينة الصعوبة التي لا محنة أصعب منها ، وقال مقاتل « 6 » : البلاء ههنا النّعمة وهو أن فدى ابنه بالكبش ، وقوله : « وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ » الذّبح مصدر ذبحت والذّبح أيضا ما يذبح . وهو المراد في هذه الآية « 7 » . وسمي عظيما لسمنه « 8 » وعظمه ، وقال سعيد بن جبير : حق

--> ( 1 ) وانظر في هذا غريب القرآن 373 ومجازه 2 / 171 ومعاني القرآن وإعرابه 4 / 311 للزجاج ومعاني القرآن للفراء 2 / 390 ، وانظر أيضا اللسان : « ت ل ل » و « ج ب ن » . ( 2 ) وانظر : القرطبي 15 / 104 والدر المصون 4 / 563 ، 564 . ( 3 ) اللسان : « ت ل ل » 441 والرازي 26 / 157 ونوادر ابن الأعرابيّ « ت ل ل » . ( 4 ) انظر : تفسير إمامنا فخر الدين الرازي 26 / 157 ، 158 . ( 5 ) المرجع السابق . ( 6 ) قاله أبو الفرج ابن الجوزي في زاد المسير 7 / 77 . ( 7 ) السابق . وانظر أيضا القرطبي 15 / 107 ، وبكسر الذال اسم ما ذبح . وانظر : غريب القرآن 374 والمجاز 2 / 173 . ( 8 ) قاله الماوردي .