عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
299
اللباب في علوم الكتاب
قوله : « وَهُمْ مُكْرَمُونَ » قرأ العامة مكرمون خفيفة الراء . و ( ابن ) « 1 » مقسم بتشديدها « 2 » . والمعنى وهم مكرّمون بثواب اللّه في جنات النعيم لما ذكر مأكولهم ذكر مسكنهم . وقوله « فِي جَنَّاتِ » يجوز أن يتعلق « بمكرمون » وأن يكون خيرا ثانيا وأن يكون حالا « 3 » . قوله : « عَلى سُرُرٍ » العامة على ضم الراء . وأبو السّمّال بفتحها « 4 » . وهي لغة بعض كلب « 5 » ، وتميم يفتحون عين « فعل » جمعا إذا كان اسما مضاعفا . وأما الصفة نحو : ذلل ففيها خلاف . والصحيح أنه لا يجوز لأنّ السماع ورد في الجوامد دون الصفات « 6 » . و « عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ » حال ، ويجوز أن يتعلق « عَلى سُرُرٍ » بمتقابلين و « يطاف » صفة « لمكرمون » أو حال من الضمير في : « متقابلين » أو من الضمير في أحد الجارّين إذا جعلناه حالا « 7 » . ومعنى متقابلين لا يرى بعضهم قفا بعض « 8 » ، ولما ذكر المأكل والمسكن ذكر بعده صفة المشرب فقال : « يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ » . والكأس من الزجاج ما دام فيها شراب وإلا فهو قدح . وقد يطلق الكأس على الخمر نفسها وهو مجاز سائغ « 9 » وأنشد : 4193 - وكأس شربت على لذّة * وأخرى تداويت منها بها « 10 » و « مِنْ مَعِينٍ » صفة « لكأس » « 11 » . والمعين معناه الخمر الجارية في الأنهار ، أي ظاهرة تراها العيون وتقدم الكلام في معين « 12 » . وعن الأخفش : كل كأس في القرآن فهي
--> ( 1 ) تصحيح على النسختين ففيهما أبو . والصحيح ما أثبت أعلى ، محمد بن الحسين بن يعقوب بن الحسن بن الحسين بن مقسم أبو بكر البغدادي الإمام المقرئ النحوي أخذ عن إدريس بن عبد الكريم وداود بن سليمان روى عنه ابن مهران وغيره . مات سنة 354 ه ، الغاية 2 / 123 : 125 . ( 2 ) نقلها أبو حيان في بحره 7 / 359 وكذلك صاحب التبيان 1089 ولكن بدون عزو . ( 3 ) ذكر الأوجه الثلاثة العكبري في تبيانه 1089 كما ذكرها صاحب الدر 4 / 547 . ( 4 ) ذكرها أبو حيان والسمين المرجعان السابقان . ( 5 ) البحر المرجع السابق . ( 6 ) المرجعان السابقان . وانظر المجاز لأبي عبيدة 2 / 169 وشرح الشافية للإمام الرضي 2 / 131 و 132 . ( 7 ) ذكر هذه الأوجه كلها أيضا العكبري في التبيان وزادها إيضاحا وكثرة السمين في الدر 4 / 547 . ( 8 ) قاله أبو إسحاق الزجاج في معاني القرآن وإعرابه 4 / 303 وأبو حيان في البحر 7 / 358 والكشاف 3 / 340 . ( 9 ) قاله الرازي 26 / 137 والنحاس في الإعراب 3 / 419 والزجاج في المعاني 4 / 303 . ( 10 ) البيت من المتقارب وهو للأعشى ميمون وقد ذكره الرازي في 26 / 137 والبحر في 7 / 359 ، والبيضاوي 2 / 56 والزمخشري في 3 / 340 وشرح شواهده 561 وديوانه 24 دار صادر بيروت . ( 11 ) قاله السمين 4 / 548 . ( 12 ) عند قوله : « وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ » ، [ المؤمنون : 50 ] وقال هناك المعين الماء الظاهر الجاري ولنا أن نجعل ميمها أصلية ونجعلها فعيلا من الماعون أو مفعولا من العيون وانظر : اللباب ميكروفيلم .