عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

300

اللباب في علوم الكتاب

الخمر « 1 » ، وقوله : « مِنْ مَعِينٍ » أي من شراب معين أو من نهر معين . المعين مأخوذ من عين الماء أي يخرج من العيون كما يخرج الماء ، وسمي ( م ) « 2 » عينا لظهوره ، يقال : عان الماء إذا ظهر جاريا ، ( قاله « 3 » ثعلب ) فهو مفعول من العين نحو : مبيع ومكيل ، وقيل : سمي معينا لأنه يجري ظاهر العين كما تقدم . ويجوز أن يكون فعيلا من المعين وهو الماء الشديد الجري ، ومنه أمعن في الجري إذا اشتد فيه « 4 » . قوله : « بيضاء » صفة لكأس « 5 » . وقال أبو حيان : صفة « لكأس » أو « للخمر » « 6 » ، قال شهاب الدين : لم يذكر الخمر اللهم إلا أن يعني بالمعين الخمر . وهو بعيد جدا . ويمكن أن يجاب بأن الكأس إنما سميت كأسا إذا كان فيها الخمر « 7 » . وقرأ عبد اللّه : صفراء « 8 » وهي مخالفة للسواد ، إلا أنه جاء وصفها بهذا اللون وأنشد لبعض المولدين : 4194 - صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها * لو مسّها حجر مسّته سرّاء « 9 » و « لذة » صفة أيضا وصفت بالمصدر مبالغة كأنها نفس اللذة وعينها كما يقال : فلان جود وكرم إذا أرادوا المبالغة « 10 » . وقال الزجاج : أو على حذف المضاف أي ذات « 11 » لذّة ، أو على تأنيث « لذّ » بمعنى لذيذ فيكون وصفا على « فعل » كصعب « 12 » يقال : لذّ الشّيء يلذّ لذّا فهو لذيذ ولذّ وأنشد : 4195 - بحديثها اللّذّ الّذي لو كلّمت * أسد الفلاة به أتين سراعا « 13 »

--> ( 1 ) نقله عنه الرازي والكشاف المراجع السابقة . ( 2 ) الميم سقط من ب . ( 3 ) سقط من « ب » و « أ » أيضا فهو تصحيح من الرازي واللسان . وانظر : اللسان : « م ع ن » 4237 فقد نقل الهرويّ في فصل « عين » عن ثعلب أنه قال : عان الماء يعين إذا جرى ظاهرا . اللسان المرجع السابق . ( 4 ) اللسان والرازي السابقان . ( 5 ) التبيان 1089 والسمين 4 / 548 . ( 6 ) البحر 7 / 359 . ( 7 ) الدر المصون 4 / 548 . ( 8 ) وقد وافقه الحسن والضحاك وانظر المختصر لابن خالويه 128 ، وانظر : البحر المحيط 7 / 359 والدر المصون 4 / 548 . وهي شاذة غير متواترة كما هو واضح . ( 9 ) من البسيط وهو لأبي نواس الحسن بن هانىء الشاعر الحكميّ . وأتى بالبيت حتى يدلنا على أن الصفراء صفة من صفات الخمر وأيدت تلك قراءة عبد اللّه بن مسعود . وانظر : الديوان 6 ، والبحر المحيط 7 / 359 والدر المصون 4 / 548 . ( 10 ) نقله الرازي 26 / 137 والسمين 4 / 548 والبحر المحيط 7 / 359 والكشاف 3 / 340 . ( 11 ) معاني القرآن وإعرابه 4 / 303 وانظر أيضا إعراب النحاس 3 / 419 وانظر أيضا المراجع السابقة . ( 12 ) الكشاف والبحر والدر والرازي المراجع السابقة . ( 13 ) من الكامل ، ولم أعثر على قائله وشاهده : أن اللذ مصدر للذّ . ويروي : بحديثك اللذ . على الخطاب . يقول : إن سحر حديثها يجذب أي إنسان حتى ولو كان أسد الغاب وذلك مبالغة . وانظر : الدر المصون 4 / 458 والبحر 7 / 350 وفتح القدير 4 / 393 .