عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
298
اللباب في علوم الكتاب
على حذف اسم جمع هذه صفته أي إنكم لفريق أو لجمع ذائق ليتطابق « 1 » الاسم والخبر في الجمعيّة « 2 » . ثم كأنه قيل : فكيف يليق بالرحيم الكريم المتعالي عن النفع والضر أن يعذب عباده ؟ فأجاب بقوله : « وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » أي « إلا جزاء ما كنتم تعملون » « 3 » . قوله : « إِلَّا عِبادَ اللَّهِ » استثناء منقطع « 4 » أي لكن عباد اللّه المخلصين الموحدين ، وقوله : « أُولئِكَ لَهُمْ » بيان لحالهم ، وقد تقدم في فتح اللام وكسرها من المخلصين « 5 » قراءتان فمن قرأ بالفتح « 6 » فالمعنى أن اللّه تعالى أخلصهم واصطفاهم بفضله . والكسر « 7 » هو أنهم أخلصوا الطاعة للّه تعالى « 8 » . والرزق المعلوم قيل : بكرة وعشيّا لقوله : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا [ مريم : 62 ] فيكون المراد منه معلوم الوقت وهو مقدار غدوة أو عشوة وإن لم يكن ثم بكرة ولا عشية . وقيل : ذلك الرزق معلوم الصفة أي مخصوصا بصفات من طيب طعم ولذة وحسن منظر . وقيل معناه أنهم يتيقنون دوامه لا كرزق الدنيا الذي لا يعلم متى يحصل ومتى ينقطع وقيل : معلوم القدر الذي يستحقونه بأعمالهم من ثواب اللّه وقد ( بين « 9 » أنه ) تعالى يعطيهم غير ذلك تفضّلا « 10 » . قوله : « فواكه » يجوز أن يكون بدلا من « رزق » وأن يكون خبر ابتداء مضمر أي ذلك الرزق فواكه « 11 » ، وفي الفواكه قولان : أحدهما : أنها عبارة عما يؤكل للتلذذ لا للحاجة وأرزاق أهل الجنة كلها فواكه لأنهم مستغنون عن حفظ الصحّة بالأقوات فإن أجسامهم محكومة ومخلوقة للأبد فكل ما يأكلونه فهو على سبيل التلذذ . والثاني : أن المقصود بذكر الفاكهة التنبيه بالأدنى على الأعلى ، لما كانت الفاكهة حاضرة أبدا كان المأكول للغذاء أولى بالحضور « 12 » .
--> ( 1 ) في ب : لتطابق . ( 2 ) هذا معنى قول أبي حيان في البحر المرجع السابق . وانظر : الدر أيضا السابق . ( 3 ) الرازي 26 / 135 . ( 4 ) السمين 4 / 546 . ( 5 ) يشير إلى الآية 24 من يوسف و 40 من الحجر . ( 6 ) وهم نافع وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف ، والباقون بالكسر انظر : الإتحاف 369 . ( 7 ) في ب : بالكسر . ( 8 ) الرازي 26 / 136 . ( 9 ) بياض في ب ، وتكملة من أو في الرازي بين اللّه تعالى . ( 10 ) الرازي المرجع السابق . ( 11 ) قاله السمين في الدر 4 / 546 وأبو البقاء في التبيان 1089 وقال ابن الأنباري في البيان بالأول 2 / 304 . ( 12 ) الرازي 26 / 136 و 137 .