عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
297
اللباب في علوم الكتاب
صدقهم في مجيئهم بالتوحيد ، وقرأ عبد اللّه « 1 » صدق خفيف الدال « المرسلون » فاعلا به أي صدقوا فيما جاؤوا به « 2 » . ثم التفت من الغيبة إلى الحضور فقال : « إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ » . قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 38 إلى 49 ] إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ ( 38 ) وَما تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 39 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ( 41 ) فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ( 42 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 43 ) عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 44 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 45 ) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( 46 ) لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ( 47 ) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 48 ) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 ) قوله : « لَذائِقُوا الْعَذابِ » العامة على حذف النون والجر . وقرأ بعضهم بإثباتها « 3 » والنصب هو الأصل . وقرأ أبان بن تغلب « 4 » - عن عاصم وأبو السّمّال في رواية - بحذف النون والنصب « 5 » أجرى النون مجرى التنوين في حذفها لالتقاء الساكنين كقوله : أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ [ الإخلاص : 1 - 2 ] ( و ) : 4192 - ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا « 6 » وقال أبو البقاء : قرىء شاذا بالنصب . وهو سهو من قارئه لأن اسم الفاعل يحذف منه النون وينصب إذا كان فيه « 7 » الألف واللام ، قال شهاب الدين : وليس بسهو لما تقدم « 8 » ، وقرأ أبو السمال أيضا لذائق بالإفراد والتنوين العذاب نصبا « 9 » . وتخريجه « 10 »
--> ( 1 ) ونسبت أيضا للحسن وهي من الأربع فوق العشرة . انظر : الإتحاف 369 ومختصر ابن خالويه 128 والسمين 4 / 546 والبحر المحيط 7 / 358 . ( 2 ) من بشارتهم به عليه السلام . ( 3 ) لم ينسبها أبو حيان في البحر المرجع السابق ولا الزمخشري في الكشاف 3 / 339 وقد نسبها صاحب الشواذ شواذ القرآن إلى الضّحاك . انظره ( 205 ) . ( 4 ) الرّبعي أبو سعد . ويقال : أبو أميمة الكوفي النحويّ . قرأ على عاصم أخذ عنه محمد بن صالح الكوفي مات سنة 534 ه غاية النهاية 1 / 4 . ( 5 ) البحر والكشاف والمختصر السابقة وانظر : السمين 4 / 546 . ( 6 ) مضى هذا الشاهد ومضى القول فيه بالتفصيل . ( 7 ) التبيان له 1089 وقد شنع الناس على قراءة أبان هذه التي تنسب لأبي السمال . قال ابن الأنباري : وهو رديء في القياس ولذاك قال أبو عثمان لحن أبو السمال بعد أن كان فصيحا . البيان 2 / 304 . ( 8 ) في الدر : « لما ذكرته لك » . وقد ذكر عن قرب أنه حذف النون وأجراها مجرى التنوين في الحذف لالتقاء الساكنين . الدر 4 / 546 . ( 9 ) نقلها أبو حيان في بحره عن ابن عطية . البحر 7 / 358 وانظر الدر المصون 4 / 546 . ( 10 ) في ب : ويخرجه .