عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
292
اللباب في علوم الكتاب
يقولها القائل وقت الهلكة « 1 » ، ويحتمل أن يكون المراد بقولهم : « هذا يَوْمُ الدِّينِ » أي يوم الحساب القيامة المذكور في قوله : « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » أي لا مالك في ذلك اليوم إلا اللّه تعالى وأما قوله : « هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ » تقدّم الكلام على قائله هل هو من كلام اللّه تعالى أو من كلام الملائكة أو من كلام المؤمنين أو من كلام الكفار . قوله : « احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا » هذا من كلام الملائكة والمراد اجمعوا الذين أشركوا إلى الموقف للحساب والجزاء . فإن قيل : ما معنى احشروا مع أنهم قد حشروا من قبل وحضروا محفل القيامة وقالوا : هذا يوم الدين وقالت الملائكة لهم : بل هذا يوم الفصل ؟ أجاب القاضي « 2 » عنه وقال : المراد احشروهم إلى دار الجزاء وهي النار ، ولذلك قال بعده : « فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ » أي دلّوهم على ذلك الطريق ، ثم سأل نفسه وقال : كيف يصح ذلك وقد قال بعده « 3 » : « وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ » ومعلوم أن ( م ) « 4 » حشرهم إلى الجحيم إنما يكون بعد المسألة وأجاب بأنه ليس في العطف بحرف الواو ترتيب ولا يمتنع أن يقال احشروهم وقفوهم مع أنا بعقولنا نعلم أن الوقوف كان قبل الحشر . قال ابن الخطيب : وعندي فيه وجه آخر وهو أن يقال : إنهم إذا قاموا من قبورهم لم يبعد أن يقفوا هناك لحيرة تلحقهم لمعاينتهم أهوال القيامة ، ثم إن اللّه تعالى يقول للملائكة : احشروا الذين ظلموا واهدوهم إلى صراط الجحيم ، أي سوقوهم إلى طريق جهنم وقفوهم هناك ويحصل السؤال هناك ثمّ ( من ) هنا ( ك ) « 5 » يساقون إلى النار . قوله : « وَأَزْواجَهُمْ » العامة على نصبه وفيه وجهان : أحدهما : العطف على الموصول . والثاني : أنه مفعول معه « 6 » . قال أبو البقاء : وهو في المعنى أقوى « 7 » ، وإنما قال في المعنى لأنه في الصناعة ضعيف لأنه أمكن العطف فلا يعدل عنه « 8 » ، وقرأ عيسى بن سليمان الحجازيّ « 9 » بالرفع عطفا على ضمير « ظلموا » « 10 » . وهو ضعيف لعدم
--> ( 1 ) قاله في معاني القرآن وإعرابه 4 / 301 . ( 2 ) سبق التعريف به أنه كبير المعتزلة . ( 3 ) وانظر في هذا كله تفسير الفخر الرازي 26 / 129 و 130 . ( 4 ) زيادة من أ . ( 5 ) ما بين الأقواس زيادة من ب . وكذا هي في الرازي . ( 6 ) قاله أبو البقاء العكبري في التبيان 1089 والسمين في الدر 4 / 544 وقال أبو جعفر في الإعراب بالأول فقط الإعراب 4 / 415 . ( 7 ) التبيان المرجع السابق . ( 8 ) الدر 4 / 544 . ( 9 ) أبو موسى الحجازي المعروف بالشيزري الحنفي مقرىء عالم نحوي معروف أخذ القراءة عرضا وسماعا عن الكسائي وله عنه انفرادات وأخذ عنه خلق كثير . انظر : الغاية 1 / 609 . ( 10 ) من القراءات الشاذة انظرها في مختصر ابن خالويه 127 .