عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
267
اللباب في علوم الكتاب
فصل [ في معنى الآية : « الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ » ] قال ابن « 1 » عباس : هما شجرتان يقال لإحداهما المرخ « 2 » وللأخرى العفار « 3 » فمن أراد منهما النار قطع منهما غصنين مثل السواكين وهما خضراوان يقطران الماء فيسحق المرخ على العفار فيخرج منهما النار بإذن اللّه تعالى . وتقول العرب : في كلّ شجر نار واستمجد « 4 » المرخ العفار . وقالت الحكماء : في كل شجرنا إلا العنّاب « 5 » . قوله : « فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ » أي تقدحون وتوقدون النار من ذلك الشجر ، ثم ذكر ما هو أعظم من خلق الإنسان فقال « أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ » هذه قراءة العامة ودخلت الباء زائدة على اسم الفاعل ، والجحدريّ وابن أبي إسحاق والأعرج « 6 » « يقدر » فعلا مضارعا « 7 » ، والضمير في مثلهم قيل : عائد على الناس لأنهم هم المخاطبون وقيل : على السماوات والأرض لتضمنهم من يعقل « 8 » ، ثم قال : « بلى » ( أي « 9 » قل بلى ) هو قادر على ذلك « وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ » ( يخلق خلقا بعد « 10 » خلق ) العليم بجميع ما خلق و « بلى » جواب « لليس » وإن دخل عليها الاستفهام لتصييرها إيجابا « 11 » ، والعامة « 12 » على « الخلّاق » صيغة مبالغة ، والجحدريّ والحسن ومالك بن دينار « 13 » « الخالق » اسم فاعل « 14 » .
--> ( 1 ) ذكره الخازن في لباب التأويل 6 / 17 وكذلك البغوي في معالم التنزيل 6 / 17 . ( 2 ) من شجر النار معروف وهو شجر كثير الوري سريعه . ( 3 ) وهو شجر أيضا يتخذ منه الزّناد . والمرخ والعفار شجرتان فيهما نار ليس في غيرهما . وانظر : اللسان عفر 3012 ومرخ 4171 . ( 4 ) هذا مثل قالته العرب عن هاتين الشجرتين . انظر اللسان المرجع السابق ومعالم التنزيل ولباب التأويل للبغوي والخازن المرجعين السابقين . واستمجد المرخ والعفار استكثرا وأخذا من النار ما هو بحسبهما . وهو مثل يضرب في تفضيل بعض الشيء على بعض ، انظر : الجامع للقرطبي أيضا 15 / 59 و 60 . ( 5 ) البغوي والخازن المرجعان السابقان . وقال في اللسان : العنّاب النبكة الطويلة في السماء الفاردة المحددة الرأس يكون أسود وأحمر وعلى كل لون يكون والغالب عليه السّمرة وهو جبل طويل في السماء لا ينبت شيئا . وانظر اللسان « ع ن ب » 3119 . ( 6 ) حميد بن قيس الأعرج أبو صفوان المكي القارئ . روى عن سفيان بن عيينة وغيره . مات سنة 130 ه ، انظر : غاية النهاية 1 / 265 . ( 7 ) من الشواذ انظرها في المختصر 126 والإتحاف 367 وانظر : الكشاف 3 / 332 وزاد المسير 7 / 42 وهي قراءة أبي بكر الصديق أيضا . ( 8 ) البحر المحيط 7 / 348 والدر المصون 4 / 535 . ( 9 ) سقط من ب . ( 10 ) كذلك . ( 11 ) فعند الإثبات تقول : بلى وعند النفي في غير القرآن تقول : نعم لا . ( 12 ) في ب : والعائد . لحن وتحريف . ( 13 ) السامي الناجي مولاهم أبو يحيى الزاهد الواعظ أحد الأعلام عن أنس وابن جبير وعطاء وعنه عاصم الأحول وثّقه النسائي . انظر : غاية النهاية 2 / 36 وخلاصة الكمال 367 . ( 14 ) من الأربع فوق العشرة . ابن خالويه 126 والإتحاف 367 .