عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
268
اللباب في علوم الكتاب
قوله : « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » . تقدم الخلاف في « فيكون » نصبا ورفعا وتوجيه ذلك في البقرة « 1 » . قوله : « فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ » قرأ طلحة والأعمش « 2 » ملكة بزنة شجرة . وقرىء مملكة بزنة مفعلة وقرىء ملك « 3 » . والملكوت أبلغ الجميع ، والعامة على « ترجعون » مبنيا للمفعول ، وزيد بن عليّ مبنيّا للفاعل « 4 » وتقدم الكلام على قوله « سبحان » « 5 » والتسبيح التنزيه ، والملكوت مبالغة في الملك كالرّحموت « 6 » ، والرّهبوت ، وهو فعلول أو فعلوت فيه « 7 » كلام ، قال - عليه ( الصلاة و ) السلام - : « اقرءوا على موتاكم يس » « 8 » . وقال عليه ( الصلاة ) والسلام : « لكلّ شيء قلب ، وإنّ قلب القرآن سورة يس ومن قرأ يس كتب اللّه له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرّات » « 9 » ، وعن عائشة قالت : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : إنّ في القرآن سورة تشفع لقارئها ويغفر لمستمعها ألا وهي سورة يس « 10 » وعن أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يس تدعى المعمّة قيل : يا رسول اللّه : وما المعمّة ؟ قال : تعمّ صاحبها خير الدّنيا والآخرة وتدعى
--> ( 1 ) عند قوله : وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ 193 قرأ بالنصب ابن عامر والكسائي على جواب لفظ والباقون بالرفع خبر لمبتدأ محذوف فهو . وانظر : الإتحاف 367 والسبعة 544 ، وابن خالويه 300 . ( 2 ) الكشاف 3 / 332 والمحتسب 2 / 217 وهي من الأربع فوق العشرة المتواترة . وانظر : الإتحاف 367 وذكرها ابن خالويه بالهاء « ملكه » وكلها بمعنى واحد . ( 3 ) البحر 7 / 349 والكشاف 3 / 332 والدر المصون 4 / 535 . ( 4 ) إحدى القراءات العشرية المتواترة انظر : المراجع السابقة والإتحاف 367 ، والنشر 2 / 355 و 356 وهي قراءة يعقوب أيضا . ( 5 ) تكررت هذه اللفظة كثيرا في القرآن فلقد سبقت في يوسف 108 و 1 من الإسراء و 93 منها و 108 منها أيضا و 22 من الأنبياء و 91 من المؤمنون و 8 من النمل و 68 من القصص و 17 من الروم و 36 من نفس السورة ولعله يقصد الإعراب الذي في الآية الأخيرة من نفس السورة عموما فهو علم للتسبيح كعثمان للرجل وانتصابه بفعل مضمر متروك إظهاره تقديره أسبّح اللّه سبحان ، ثم نزل سبحان منزلة الفعل فسدّ مسدّه ودل علس التنزيه البليغ من جميع القبائح . ( 6 ) في كلتا النسختين كالرحمن . تحريف وخطأ ، فسياق الكلام والقرآن يشير إلى ما صححت أعلى وهو الرّحموت . ( 7 ) نقل السيوطي في المزهر عن ابن دريد قوله : « لم يجئ على فعلوت إلا ملكوت وجبروت ورحموت من الرّحمة ورهبوت من الرهبة وعظموت من العظمة وسلبوت من السّلب وناقة تربوت لا تنفر وحلبوت وركبوت تصلح للحلب والركب ورجل خلبوت خداع مكار » . وزاد الفارابي ثلبوت أرض . انظر : المزهر 2 / 68 . ( 8 ) رواه معقل بن يسار . انظر : القرطبي 15 / 1 وابن كثير 3 / 563 . ( 9 ) القرطبي 15 / 1 عن أنس رضي اللّه عنه وكذلك أخرجه البغوي في معالم التنزيل 6 / 2 . ( 10 ) أورده الزمخشري في الكشاف 3 / 333 .