عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

218

اللباب في علوم الكتاب

فذلك قوله : « وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » . وروى عمرو بن « 1 » دينار عن ابن عباس والشمس ( تجري ) « 2 » لا مستقرّ لها أي لا قرار لها ولا وقوف وهي جارية أبدا . قوله : « ذلك » إشارة إلى جري الشّمس أي ذلك الجري تقدير اللّه ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى المستقر أي ذلك المستقر تقدير اللّه العزيز الغالب والعليم الكامل العلم أي قادر على إجرائها على الوجه الأنفع وذلك من وجوه : الأول : أن الشمس لو مرّت كل يوم على مسامتة « 3 » واحدة لاحترقت ( الأرض ) « 4 » التي تسامتها بمرورها عليها كل يوم وبقي الجمود مستوليا على الأماكن الأخر فقدر اللّه لها بعدا لتجمع « 5 » الرطوبات في باطن الأرض والإسخان في زمان الشتاء ثم قدر قربها بتدريج ليخرج النبات والثمار من الأرض والشجر وينضج ويجفّ . الثاني : قدر لها في كل يوم طلوعا وفي كل ليلة غروبا ، لئلا تكلّ القوى والأبصار بالسهر والتعب ولئلا يخرب العالم بترك العمارة « 6 » بسبب الظلمة الدائمة . الثالث : جعل سيرها أبطأ من سير القمر وأسرع من سير زحل لأنها كاملة النور فلو كانت بطيئة السير لدامت زمانا كثيرا في مسامتة شيء واحد فتحرقه ولو كانت سريعة السير لما حصل لها لبث بقدر ما ينضج « 7 » من الثمار في بقعة واحدة « 8 » . قوله : « وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ » قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو برفع « القمر » . والباقون بنصبه « 9 » . فالرفع على الابتداء « 10 » والنصب بإضمار فعل على الاشتغال « 11 » . والوجهان مستويان لتقدم جملة ذات وجهين وهي قوله : « وَالشَّمْسُ تَجْرِي » . فإن راعيت صدرها

--> ( 1 ) هو قهرمان آل الزبير شعيب أبو يحيى البصريّ عن سالم وعن جعفر بن سليمان . انظر : خلاصة الكمال 288 . ( 2 ) سقط من « ب » . ( 3 ) أي طريقة . وفي الرازي : تمرّ على مسامتة شيء لم تمر من أمسها على تلك المسامتة ولو قدر اللّه مرورها على مسامتة واحدة لاحترقت . ( 4 ) سقط من « ب » . ( 5 ) في « أ » لتجتمع وما هنا في « ب » موافق للرّازي . ( 6 ) في « ب » العبادة . ( 7 ) في « ب » يتضح . ( 8 ) وانظر : تفسير الإمام الفخر 26 / 72 . ( 9 ) من القراءات السبعية المتواترة وانظر : الكشف 2 / 216 وحجة ابن خالويه 298 والنشر 2 / 353 والسبعة 540 والإتحاف 365 . ( 10 ) ورجحه مكي في الكشف فقال « وحجة من رفع وهو الاختيار لأن عليه أهل الحرمين وأبا عمرو وأنه قطعه مما قبله وجعله مستأنفا فرفعه بالابتداء وقدرناه الخبر » . ( 11 ) المرجعان السابقان وقد رجح الفراء الرفع أيضا فقال : « الرفع فيه أعجب إليّ من النصب » . وانظر : النحاس 4 / 394 ومعاني الفراء 2 / 378 ومعاني الزجاج 4 / 287 والتبيان 1082 والبيان 2 / 295 ومشكل الإعراب 2 / 226 .