عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

219

اللباب في علوم الكتاب

رفعت لتعطف جملة اسمية على مثلها وإن راعيت عجزها نصبت لتعطف فعلية على مثلها « 1 » . وبهذه الآية يبطل ( قول ) « 2 » الأخفش : إنه لا يجوز النصب « 3 » في الاسم إلا إذا كان في جملة الاشتغال ضمير يعود على الاسم الذي تضمنته جملة ذات وجهين قال : لأن المعطوف على الخبر خبر فلا بد من ضمير يعود على المبتدأ فيجوز : « أزيد قام « 4 » وعمرا أكرمته في داره » ولو لم يقل « في داره » لم يجز ووجه الردّ من هذه الآية أن أربعة « 5 » من السبعة نصبوا وليس في جملة الاشتغال ضمير يعود على الشمس وقد أجمع على النصب في قوله تعالى : وَالسَّماءَ رَفَعَها [ الرحمن : 7 ] بعد قوله : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ [ الرحمن : 6 ] . قوله : « منازل » فيه أوجه : أحدها : أنه مفعول ثان لأن « قدّرنا » بمعنى صيّرنا « 6 » . الثاني : أنّه حال ولا بد من حذف مضاف قبل منازل تقديره : ذا منازل « 7 » قال الزمخشري : لا بدّ من تقدير لفظ يتم به معنى الكلام ، لأن القمر لم يجعل نفسه منازل « 8 » . الثالث : أنه ظرف أي قدرنا مسيره في منازل « 9 » . وتقدم نحوه أول يونس « 10 » . قوله : « حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ » العامة على ضم العين والجيم . وفي وزنه وجهان : أحدهما : أنه فعلول . فنونه أصلية وهذا هو المرجح « 11 » .

--> ( 1 ) الدر المصون 4 / 418 . ( 2 ) سقط من « ب » . ( 3 ) نقل رأيه هذا ابن مالك في التسهيل 81 وقد وافق الأخفش صاحب المفصل وشارحه . انظر : شرح المفصل لابن يعيش 2 / 32 و 33 . ( 4 ) في « ب » وعمرو خطأ . ( 5 ) وهم : حمزة والكسائي وعاصم وابن عامر وهي القراءة المعهودة عندنا . ( 6 ) التبيان 1083 والبيان 2 / 295 ومشكل الإعراب 2 / 226 . ( 7 ) المشكل والبيان والتبيان السوابق . ( 8 ) الكشاف 3 / 323 . ( 9 ) السابق . ( 10 ) عند قوله : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ « الآية 5 » . اللباب 4 / 20 . ( 11 ) ووزن فعلول بضم الفاء واللام كثير في كلامهم جدا وقد ثبتت النون في الفعل الماضي فقالوا : عرجنه بالعصا ضربه وعرجنه : ضربه بالعرجون ، وعرجن الثوب : صوّر فيه صور العراجين وقال رؤبة : في خدر ميّاس الدّمى معرجن اللسان : « ع ر ج » 2871 و 2872 وانظر : التبيان 1083 وابن الأنباري 2 / 295 . وقد جوز أبو البقاء الوجهين الأصل والزيادة بينما اعترض ابن الأنباري فقال : « ولا يكون وزنه على فعلون ، لأنه ليس في كلامهم ما هو على فعلون . وقد زعم بعضهم أن وزنه على فعلون من الانعراج والنون زائدة كما قالوا : فرسن ووزنه فعلن من الفرس وليس في الكلام فعلن غيره » .