عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

208

اللباب في علوم الكتاب

و « كل » مبتدأ و « جميع » خبره و « محضرون » خبر ثان لا يختلف ذلك سواء شددت « لما » أم خففتها « 1 » ، لا يقال : إن جميعا تأكيد لا خبر ( لأن ) « 2 » « جميعها » هنا فعيل بمعنى مفعول أي مجموعون فكل يدل على الإحاطة والشمول وجميع يدل على الاجتماع فمعناها حمل على لفظها « 3 » ، كما في قوله : جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ [ القمر : 44 ] وقدم « جميع » في الموضعين لأجل الفواصل « 4 » و « لدينا » متعلق « بمحضرون » « 5 » . فمن شدد « 6 » « فلما » بمعنى إلا وإن نافية كما تقدم والتقدير : وما كلّ إلّا جميع « 7 » ، ومن خفّف « فإن » مخففة ( من الثقيلة ) واللام فارقة وما مزيدة « 8 » . هذا قول البصريين « 9 » والكوفيون يقولون : إنّ « إن » نافية واللام بمعنى « 10 » إلا كما تقدم مرارا . فصل [ : لما بين الإهلاك بين أن من أهلكه ليس بتارك له بل بعده جمع وحبس وحساب . . . ] لما بين الإهلاك « 11 » بين أن من أهلكه ليس بتارك له بل بعده جمع وحبس وحساب وعقاب ولو أن من أهلك ترك لكان الموت راحة ونعم ما قال القائل : 4179 - ولو أنّا إذا ما متنا تركنا * لكان الموت راحة كلّ حيّ

--> - أحدهما : أن تكون مخففة من الثقيلة ويأتي في « لما » تلك الأوجه . والثاني : أن تكون إن نافية و « كل » مفعول بإضمار أرى وما بمعنى إلا . وقد قال الفراء : « وأما من شدد لما فإنه - واللّه أعلم - أراد لمن ما ليوفينهم - هود آية 111 - فلما اجتمعت ثلاث ميمات حذفت واحدة فبقيت اثنتان » المعاني 2 / 29 ، وقال في تلك السورة : « وإن كلّ لمن ما جميع ثم حذفت إحدى الميمات لكثرتها » . المعاني 2 / 377 . ( 1 ) قاله السمين في الدر 4 / 513 . ( 2 ) سقط من نسخة « ب » . ( 3 ) هذا قول الزمخشري في الكشاف مع تغيير في بعض الكلم بالزيادة والتوضيح 300 / 321 . ( 4 ) البحر المحيط 7 / 334 والدر المصون 4 / 513 . ( 5 ) السابق . ( 6 ) التشديد لحفص وابن عامر وعاصم . وهي سبعية متواترة . الإتحاف 364 والسبعة 339 و 340 . ( 7 ) قاله ابن الأنباري في البيان 2 / 294 والنحاس في الإعراب 3 / 393 نقلا عن سيبويه ومكي في المشكل 2 / 225 وأبو البقاء في التبيان 716 والزمخشري في الكشاف 3 / 321 وأبو حيان في البحر 7 / 34 . ( 8 ) فكل مبتدأ وجميع الخبر وانظر : المشكل 2 / 225 والإعراب 4 / 393 والبيان 2 / 294 والكشاف 3 / والتبيان 716 والبحر 7 / 334 . ( 9 ) انظر : المراجع السابقة . ( 10 ) قال أبو إسحاق الزجاج في المعاني 4 / 286 : من قرأ بالتخفيف « لما » فما زائدة مؤكدة والمعنى إن كل لجميع لدينا محضرون ومعناه : وما كل إلا جميع لدينا . ويقرأ لما بالتشديد ومعنى ههنا إلا ، تقول : « سألتك لمّا فعلت » . وقد نقلت رأي الفراء منذ قليل من المعاني 2 / 376 و 377 . وقد صرح الفراء في مكان آخر بأن اللام قد تكون بمعنى إلا فقال : ومعنى إن ضربت لزيدا كمعنى قولك : « ما ضربت إلّا زيدا » . انظر : المعاني 2 / 395 . ( 11 ) الرازي 26 / 65 .