عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

207

اللباب في علوم الكتاب

مقولان تكون معمولة لفعل محذوف يقتضي انقطاعها عما قبلها والضمير في « أنهم » عائد على معنى كم « 1 » ، وفي « إليهم » عائد على ما عاد عليه واو « يروا » . ( وقيل « 2 » : بل الأول عائد على ما عاد عليه واو يروا ) والثاني عائد على المهلكين « 3 » . فصل [ في معنى قوله : « أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ » ] المعنى ألم يخبروا أهل مكة كم أهلكنا قبلهم من القرون والقرن أهل كلّ عصر سموا بذلك لاقترانهم في الوجود أنّهم إليهم لا يرجعون أي لا يعودون إلى الدنيا أفلا يعتبرون « 4 » . وقيل : لا يرجعون أي الباقون لا يرجعون إلى المهلكين بنسب « 5 » ولا ولادة أي أهلكناهم وقطعنا نسلهم ولا شك أنّ الإهلاك الذي يكون مع قطع النّسل أتم وأعم . والأول أشه نقلا والثاني أظهر عقلا « 6 » . قوله : « وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ » تقدم في هود « 7 » تشديد « لمّا » وتخفيفها والكلام في ذلك ، وقال ابن الخطيب في مناسبة وقوع « لما » المشددة موقع « إلا » : إن لما كأنّها حرفا نفي جمعا وهما : « لم » و « ما » فتأكد النفي وإلا كأنها حرفا نفي : « إن ولا » فاستعمل أحدهما مكان الآخر انتهى « 8 » . وهذا يجوز أن يكون أخذه من قول الفراء في إلا في الاستثناء إنها مركبة من « إن ولا » إلا أنّ الفراء جعل إن مخففة من الثقيلة وجعلها نافية « 9 » . وهو قول ركيك ردّه عليه النحويون « 10 » . وقال الفراء أيضا إنّ لما هذه أصلها لمما فخففت بالحذف وتقدم هذا كله موضّحا .

--> ( 1 ) الدر المصون 4 / 512 . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من « ب » . ( 3 ) المرجع السابق . ( 4 ) انظر : زاد المسير 7 / 15 . ( 5 ) في « ب » بسبب تحريف . ( 6 ) نقله الإمام فخر الدين الرازي في التفسير الكبير 26 / 64 . ( 7 ) عند قوله تعالى : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ من الآية 111 وبين هناك أنّ نافعا وابن كثير وأبا عمرو والكسائي قرأوا بتشديد : « لما » والباقون بالتخفيف وشدد « إن » ابن عامر وحفص وحمزة وخفف « إن » نافع وابن كثير ، وشددها وحدها أبو عمرو والكسائي وقرأ الزهري وسليمان بن أرقم وأن كلّا لما بتنوين كل ولما بمعنى وإنّ كلّا ملمومين أي مجموعين . وقرأ أبي : وإن كلّ لما على أن إن نافية ولما بمعنى إلا . وكما قرىء : وإن كلّا تخفيف إن من الثقيلة ، ونست لأبيّ وإن كل لما بتخفيف الميم وفتح الكاف . ( 8 ) تفسيره 26 / 64 و 65 . ( 9 ) وهو أحد وجهيه في المعاني 2 / 377 في تشديد وتخفيف « لمّا » قال : والوجه الآخر من التثقيل أن يجعلوا « لما » بمنزلة إلا مع « إن » خاصة فتكون في مذهبها بمنزلة إنما إذا . وضمت في معنى إلا كأنها « لم » ضمت إليها « ما » فصارا جميعا استثناء وخرجتا من حدّ الجحد . ثم يقول : ونرى أن قول العرب « إلا » إنما جمعوا بين « إن » التي تكون جحدا - أي نفيا - وضموا إليها « لا » فصارا جميعا حرفا واحدا وخرجا من حد الجحد إذ جمعتا فصارتا حرفا واحدا . ( 10 ) وجدت في المغني لابن هشام 282 قولا بهذا المعنى ولم يعقب عليه ، قال : وأما قراءة أبي بكر بتخفيف « إن » وتشديد « لما » فتحتمل وجهين : -