عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

206

اللباب في علوم الكتاب

بيعملوا ، وقوله : كما نفذ في قولك : « ألم يروا إنّ زيدا لمنطلق » يعني أنه لو كان معمولا من حيث اللفظ لامتنع دخول اللام ولفتحت « أن » فإن « إن » التي في خبرها اللام من الأدوات المعلقة لأفعال القلوب ، وقوله : « أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ » إلى آخر كلامه لا يصح أن يكون بدلا على اللفظ ولا على المعنى أما على اللفظ فإن زعم أن « يروا » معلقة فتكون كم استفهامية فهي معمولة « لأهلكنا » و « أهلكنا » لا يتسلط على « أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ » كما تقدم . وأما على المعنى فلا يصح أيضا لأنه قال تقديره : أي على ( هذا ) « 1 » المعنى ألم يروا كثرة إهلاكنا القرون من قبلهم كونهم غير « 2 » راجعين إليهم . فكونهم غير كذا ليس كثرة الإهلاك فلا يكون بدل كل من كل وليس بعض الإهلاك فلا يكون ( بدل بعض « 3 » من كل ولا يكون ) بدل اشتمال لأن بدل الاشتمال يصح أن يضاف إلى ما أبدل منه وكذلك بدل بعض من كل وهذا لا يصح هنا لا نقول : ألم يروا انتفاء رجوع كثرة إهلاكنا القرون من قبلهم وفي بدل الاشتمال نحو : أعجبتني الجارية ملاحتها وسرق « 4 » زيد ثوبه يصح أعجبتني ملاحة الجارية وسرق ثوب زيد . الرابع : أن يكون أنهم بدلا من موضع « كم أهلكنا » والتقدير ألم يروا أنهم إليهم قاله أبو البقاء « 5 » ورده أبو حيان بأن « كم أهلكنا » ليس بمعمول « 6 » « ليروا » . قال شهاب الدين : وقد تقدم أنها معمولة لها على معنى أنه معلقة « 7 » لها . الخامس : وهو قول الفراء : أن يكون « يروا » عاملا في الجملتين من غير « 8 » إبدال ولم يبين كيفية العمل وقوله الجملتين يجوز لأن « أنهم » ليس بجملة لتأويله بالمفرد إلا أنه مشتمل على مسند ومسند إليه . السادس : ( أن ) « 9 » « أنّهم » معمول لفعل محذوف دل عليه السّياق والمعنى تقديره : قضينا وحكمنا أنّهم إليهم لا يرجعون ويدل على صحة هذا قول « 10 » ابن عباس والحسن إنّهم بكسر الهمزة على الاستئناف « 11 » والاستئناف قطع لهذه الجملة عما قبلها . فهما

--> ( 1 ) سقط من ( ب ) . ( 2 ) وانظر : البحر 7 / 333 . ( 3 ) ما بين القوسين سقط من « ب » . ( 4 ) التصحيح من « ب » والبحر المحيط وفي « أ » شرق . ( 5 ) التبيان 1081 . ( 6 ) البحر المحيط 7 / 333 بالمعنى . ( 7 ) الدر المصون 4 / 511 . ( 8 ) قال في المعاني 2 / 376 : « وكم في موضع نصب من مكانين : أحدهما : أن توقع « يروا » على « كم » وهي قراءة عبد اللّه أو لم يروا من أهلكنا . فهذا وجه والآخر أن توقع أهلكنا على كم وتجعله استفهاما كما تقول : علمت كم ضربك غلامك وقال : وقوله : « أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ » فتحت ألفها لأن المعنى ألم يروا أنهم إليهم لا يرجعون . ( 9 ) سقط من « ب » . ( 10 ) في « ب » قراءة وهو الأقرب . وهذا الرأي السادس قاله أبو حيان في البحر 7 / 334 . ( 11 ) من الشواذ وانظر المعاني للفراء 2 / 376 ومختصر ابن خالويه 125 والتبيان 1081 والكشاف 3 / 321 .