عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
179
اللباب في علوم الكتاب
( الصلاة « 1 » و ) السلام : « من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فعمل بها من بعده كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، ومن سنّ في الإسلام سنّة سيّئة فعمل بها من بعده كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا » « 2 » وقيل : نكتب آثارهم أي خطاهم إلى المسجد « 3 » ؛ لما روي أبو سعيد الخدري قال : شكت بنو سلمة بعد منازلهم من المسجد فأنزل اللّه : « وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ » فقال - عليه ( الصّلاة و ) السلام - : « إنّ اللّه يكتب خطواتكم ويثيبكم عليه » « 4 » . وقال - عليه ( الصّلاة و ) السّلام - : « أعظم النّاس أجرا في الصّلاة أبعدهم ممشى والّذي ينتظر الصّلاة حتّى يصلّيها مع الإمام أعظم أجرا من الّذي يصلّي ثمّ ينام » « 5 » فإن قيل : الكتابة قبل الإحياء فكيف أخر في الذكر حيث قال : ( « نحيي » ) « 6 » و « نكتب » ولم يقل : نكتب ما قدّموا ونحييهم ؟ . فالجواب : أن الكتابة معظمة ، لا من الإحياء ، لأن الإحياء إن لم يكن للحساب « 7 » لا يعظم ، والكتابة في نفسها إن لم تكن إحياء وإعادة لا يبقى لها أثر أصلا والإحياء هو المعتبر ، والكتابة مؤكدة معظمة لأمره فلهذا قدم الإحياء . ( و ) « 8 » لأنه تعالى قال : « إِنَّا نَحْنُ » وذلك يفيد العظمة والجبروت ، والإحياء العظيم يختص باللّه ، والكتابة دونه تقرير العريف الأمر العظيم وذلك مما يعظم ذلك الأمر العظيم . قوله : « وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ » العامة على نصب « كل » على الاشتغال « 9 » . وأبو السّمّال قرأه مرفوعا بالابتداء « 10 » والأرجح قراءة العامة ، لعطف جملة الاشتغال على جملة فعلية « 11 » .
--> ( 1 ) زيادات من « ب » . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه 8 / 61 عن جرير بن عبد اللّه من حديث طويل . ( 3 ) زاد المسير 7 / 9 والرازي 26 / 49 . ( 4 ) الرازي السابق . ( 5 ) عن أبي موسى ، رواه البخاريّ في صحيحه 1 / 120 . ( 6 ) سقط من « ب » . ( 7 ) كذا في « أ » والرازي وما في « ب » المصاب . ( 8 ) سقط من « ب » . ( 9 ) ذكرت في القرطبي 15 / 13 ومعاني الفراء 2 / 373 ومشكل الإعراب 2 / 222 والتبيان 815 و 1079 والبيان 2 / 291 وإعراب القرآن للنّحاس 3 / 386 والبحر المحيط 7 / 325 والدر المصون 4 / 499 . والكل رجح النصب . ( 10 ) مختصر ابن خالويه 124 والبحر المحيط 7 / 325 وزاد المسير 7 / 9 بنسبتها إلى ابن السّميقع وابن أبي عبلة . وانظر : الكشاف أيضا 3 / 377 والقرطبي 15 / 13 . ( 11 ) المراجع السابقة .