عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

69

اللباب في علوم الكتاب

المضارع بعدها حتى صار علة للفعل قبله ، وهذا غير لازم لما تقدم من وضوح المعنى مع جعلها ناهية « 1 » . فصل « 2 » وههنا سؤالات : الأول : إذا قلنا : أنّ ( أن ) هي المفسرة : فكيف يكون النهي عن الشرك والأمر بتطهير البيت تفسيرا للتبوئة ؟ والجواب : أنه سبحانه « 3 » لما قال : جعلنا البيت مرجعا لإبراهيم ، فكأنه قيل : ما معنى كون البيت مرجعا له ، فأجيب عنه بأن معناه أن يكون بقلبه « 4 » موحدا لرب البيت عن الشريك والنظير مشتغلا بتنظيف البيت عن الأوثان والأصنام . السؤال الثاني : أن إبراهيم - عليه السلام « 5 » - لما لم يشرك باللّه فيكف قيل : « لا تُشْرِكْ بِي » ؟ والجواب : المعنى : لا تجعل في العبادة لي شريكا ، ولا تشرك بي غرضا آخر في بناء البيت . السؤال الثالث : أنّ البيت ما كان معمورا قبل ذلك فكيف قال : « وَطَهِّرْ بَيْتِيَ » . والجواب : لعل ذلك المكان كان صحراء فكانوا « 6 » يرمون إليها الأقذار ، فأمر إبراهيم ببناء ذلك « 7 » البيت في ذلك المكان وتطهيره عن الأقذار ، أو كانت معمورة وكانوا وضعوا فيها أصناما ، فأمره اللّه تعالى بتخريب ذلك البناء « 8 » ووضع بناء جديد ، فذلك هو التطهير عن الأوثان ، أو يكون المراد أنك بعد أن تبنيه فطهره عما لا « 9 » ينبغي من الشرك . وقوله : « للطّائفين » قال ابن عباس : للطائفين بالبيت من غير أهل مكة « وَالْقائِمِينَ » أي : المقيمين فيها ، « وَالرُّكَّعِ « 10 » السُّجُودِ » أي : المصلين من الكل ، وقيل : القائمون هم المصلون « 11 » . قوله : « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ » . قرأ العامة بتشديد الذال بمعنى ( ناد ) « 12 » « 13 » .

--> ( 1 ) الدر المصون : 5 / 71 . ( 2 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 27 - 28 . ( 3 ) في ب : سبحانه وتعالى . ( 4 ) في الأصل : به أن يكون تقلبه . وهو تحريف . ( 5 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 6 ) في ب : وكانوا . ( 7 ) ذلك : سقط من ب . ( 8 ) في ب : البيت . ( 9 ) في ب : عين ما لا . وهو تحريف . ( 10 ) في الأصل : وركع . وهو تحريف . ( 11 ) انظر الفخر الرازي 23 / 28 . ( 12 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 262 ، البحر المحيط 6 / 364 . ( 13 ) في ب : باذ . وهو تحريف .