عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
56
اللباب في علوم الكتاب
دين اللّه وهو الإسلام ، و « الْحَمِيدِ » هو اللّه المحمود في أفعاله « 1 » . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 22 ] كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 22 ) قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الآية . لما فصل بين الكفار والمؤمنين ذكر عظم حرمة البيت ، وعظم كفر هؤلاء فقال « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ » وذلك بالمنع من الهجرة والجهاد « 2 » . قال ابن عباس : نزلت الآية في أبي سفيان بن حرب وأصحابه حين صدوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - عام « 3 » الحديبية عن المسجد الحرام وعن أن يحجوا ويعتمروا وينحروا الهدي ، فكره رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قتالهم وهو محرم ، ثم صالحوه على أن يعود في العام القابل « 4 » . قوله : « وَيَصُدُّونَ » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه معطوف على ما قبله ، وحينئذ ففي عطفه على الماضي ثلاثة تأويلات : أحدها : أنّ المضارع قد لا يقصد به الدلالة على زمن معين من حال أو استقبال وإنما يراد به مجرد الاستمرار ، فكأنه قيل : إنّ الذين كفروا ومن شأنهم الصدّ عن سبيل اللّه ، ومثله : « الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ « 5 » » « 6 » . الثاني : أنه مؤول بالماضي لعطفه على الماضي « 7 » . الثالث : أنه على بابه فإن الماضي قبله مؤول بالمستقبل « 8 » . الوجه الثاني : أنه حال من فاعل « كفروا » ، وبه « 9 » بدأ أبو البقاء « 10 » . وهو فاسد ظاهرا ، لأنه « 11 » مضارع مثبت وما « 12 » كان كذلك لا تدخل عليه الواو وما ورد منه على قلته مؤول ، فلا يحمل عليه القرآن « 13 » . وعلى هذين القولين فالخبر محذوف ، واختلفوا
--> ( 1 ) آخر ما نقله هنا عن البغوي 5 / 568 . ( 2 ) انظر الفخر الرازي 23 / 24 . ( 3 ) في الأصل : سنة . ( 4 ) انظر الفخر الرازي 23 / 24 . ( 5 ) من قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [ الرعد : 28 ] . ( 6 ) انظر البحر المحيط 6 / 362 . ( 7 ) انظر البيان 2 / 173 ، التبيان 2 / 938 ، البحر المحيط 6 / 362 . ( 8 ) انظر البيان 2 / 173 ، التبيان 2 / 938 . ( 9 ) في ب : به . ( 10 ) فإنه قال : ( قوله تعالى : وَيَصُدُّونَ حال من الفاعل في كفروا ) التبيان 2 / 938 . ( 11 ) لأنه : سقط من الأصل . ( 12 ) في ب : ما . ( 13 ) ذكرت في سورة مريم الصور التي يمتنع اقتران واو الحال بها .