عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
57
اللباب في علوم الكتاب
في موضع تقديره ، فقدره ابن عطية بعد قوله : « وَالْبادِ » أي : إن الذين كفروا خسروا أو أهلكوا ، ونحو ذلك « 1 » . وقدره الزمخشري بعد قوله : « وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ » أي إن الذين كفروا نذيقهم من عذاب أليم ، وإنما قدره « 2 » كذلك ؛ لأن قوله : « نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » يدل عليه « 3 » . إلا أن أبا حيان في تقدير الزمخشري بعد « الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » : لا يصح ، قال : لأن « الذي » صفة للمسجد الحرام ، فموضع التقدير هو بعد « وَالْبادِ » « 4 » . يعني أنه يلزم « 5 » من تقديره الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي وهو خبر « إن » فيصير التركيب : إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم الذي جعلناه للناس . وللزمخشري أن ينفصل عن هذا الاعتراض بأن « الَّذِي جَعَلْناهُ » لا نسلم أنه نعت للمسجد « 6 » حتى يلزم ما ذكر بل نجعله مقطوعا عنه نصبا أو رفعا « 7 » . ثم قال أبو حيان : لكن مقدر الزمخشري أحسن من مقدر ابن عطية ، لأنه يدل عليه الجملة الشرطية بعد من جهة اللفظ وابن عطية لحظ من جهة المعنى لأن من أذيق العذاب خسر وهلك « 8 » . الوجه الثالث : أن الواو في « وَيَصُدُّونَ » مزيدة في خبر « إن » تقديره : إن الذين كفروا ( يصدون ) « 9 » « 10 » . وزيادة الواو مذهب كوفي تقدم بطلانه « 11 » . وقال ابن عطية : وهذا مفسد للمعنى المقصود « 12 » . قال شهاب الدين : ولا أدري فساد المعنى من أي جهة ألا ترى لو صرح بقولنا : ( إن الذين كفروا يصدون ) لم يكن فيه فساد معنى ، فالمانع إنما هو أمر صناعي عند أهل البصرة لا معنوي ، اللهم إلا أن يريد معنى خاصا يفسد بهذا التقدير فيحتاج إلى بيانه « 13 » . قوله : « الَّذِي جَعَلْناهُ » يجوز جره على النعت والبيان ، والنصب بإضمار فعل ،
--> ( 1 ) قال ابن عطية : ( وإنما الخبر محذوف مقدر عند قوله : « وَالْبادِ » ، تقديره : خسروا أو هلكوا ) 10 / 254 . ( 2 ) في ب : قدر . ( 3 ) قال الزمخشري : ( وخبر « إن » محذوف لدلالة جواب الشرط عليه تقديره : إن الذين كفروا ويصدون عن المسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم ) الكشاف 3 / 30 . ( 4 ) البحر المحيط 6 / 362 . ( 5 ) في الأصل : لم يلزم . وهو تحريف . ( 6 ) في ب : المسجد . ( 7 ) ويكون بالنصب مفعولا به لفعل محذوف ، وبالرفع خبرا لمبتدأ محذوف . ( 8 ) البحر المحيط 6 / 362 . ( 9 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 95 ، البيان 2 / 173 ، التبيان 2 / 939 ، البحر المحيط 6 / 362 . ( 10 ) ما بين القوسين في النسختين : ويصدون . والصواب ما أثبته . ( 11 ) انظر الإنصاف 2 / 456 - 462 شرح المفصل 8 / 93 - 94 ، شرح الكافية 2 / 368 ، والمغني 2 / 362 . ( 12 ) تفسير ابن عطية 10 / 254 . ( 13 ) الدر المصون 5 / 67 .