عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

53

اللباب في علوم الكتاب

مبهم « 1 » وفي « مِنْ ذَهَبٍ » لابتداء الغاية ، وهي نعت لأساور « 2 » . كما تقدم . وقرأ ابن عباس « من أسور » دون ألف ولا هاء « 3 » ، وهو محذوف من « أَساوِرَ » كما قالوا : جندل والأصل جنادل . قال أبو حيان : وكان قياسه صرفه ، لأنه نقص بناؤه فصار كجندل لكنه قدر المحذوف موجودا فمنعه الصرف « 4 » . قال شهاب الدين : فقد جعل التنوين في جندل المقصور من جنادل تنوين صرف « 5 » ، وقد نصّ بعض النحاة على أنه تنوين عوض « 6 » ، كهو في جوار وغواش وبابهما « 7 » والأساور جمع سوار . قوله : « وَلُؤْلُؤاً » « 8 » قرأ نافع وعاصم بالنصب ، والباقون بالخفض « 9 » . فأما النصب ففيه أربعة أوجه : أحدها : أنه منصوب بإضمار فعل تقديره : ويؤتون لؤلؤا ، ولم يذكر الزمخشري غيره « 10 » ، وكذا أبو الفتح حمله على إضمار فعل « 11 » . الثاني : أنه منصوب نسقا على موضع « مِنْ أَساوِرَ » وهذا كتخريجهم « وَأَرْجُلَكُمْ » * بالنصب عطفا على محل « بِرُؤُسِكُمْ » « 12 » ، ولأن « يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ » في قوة : يلبسون أساور ، فحمل هذا عليه « 13 » . الثالث : أنه عطف على « أَساوِرَ » ، لأن « من » مزيدة فيها كما تقدم . الرابع : أنه معطوف على ذلك المفعول المحذوف ، التقدير يحلون فيها الملبوس من أساور ولؤلؤا ف « لُؤْلُؤاً » « 14 » عطف على الملبوس .

--> ( 1 ) في ب : منهم . وهو تحريف . ( 2 ) في الأصل : ومن نعت الأساور . وهو تحريف . ( 3 ) البحر المحيط 6 / 361 . ( 4 ) المرجع السابق . ( 5 ) في ب : تنوين من الصرف . وهو تحريف . ( 6 ) قال سيبويه : ( ويقول بعضهم : جندل وذلذل ، يحذف ألف جنادل وذلاذل ، وينونون يجعلونه عوضا من هذا المحذوف ) الكتاب 3 / 228 . ( 7 ) الدر المصون 5 / 69 . ( 8 ) في الأصل : لؤلؤ . ( 9 ) السبعة ( 435 ) ، الكشف 2 / 117 - 118 ، النشر 2 / 326 ، الإتحاف 314 . ( 10 ) قال الزمخشري : ( « وَلُؤْلُؤاً » بالنصب على ويؤتون لؤلؤا ) الكشاف 3 / 29 . ( 11 ) قال ابن جني : ( هو محمول على فعل يدل عليه قوله : « يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ » أي : يؤتون لؤلؤا ، ويلبسون لؤلؤا ) المحتسب 2 / 78 ، وانظر أيضا البيان 2 / 172 ، التبيان 2 / 938 . ( 12 ) من قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [ المائدة : 6 ] . وقرأ بنصب « وأرجلكم » نافع وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم . السبعة ( 242 - 243 ) . ( 13 ) انظر البيان 2 / 172 ، التبيان 2 / 938 ، البحر المحيط 6 / 361 ، الإتحاف ( 314 ) . ( 14 ) في ب : ف « لؤلؤ » .