عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

54

اللباب في علوم الكتاب

وأما الجر فعلى وجهين : أحدهما : عطفه على « أَساوِرَ » « 1 » . والثاني : عطفه على « مِنْ ذَهَبٍ » ، ( لأنّ السوار يتخذ من اللؤلؤ أيضا بنظم بعضه إلى بعض « 2 » . فقد منع أبو البقاء أن يعطف على « ذَهَبٍ » ) « 3 » . قال : لأنّ السوار لا يكون من اللؤلؤ في العادة « 4 » . قال شهاب الدين : بل قد يتخذ منه في العادة السوار « 5 » . واختلف الناس في رسم هذه اللفظة في الإمام فنقل الأصمعي أنها في الإمام « لؤلؤ » بغير ألف بعد الواو « 6 » . ونقل الجحدري أنها ثابتة في الإمام بعد الواو « 7 » وهذا الخلاف بعينه قراءة وتوجيها جار « 8 » في حرف فاطر أيضا « 9 » . وقرأ أبو بكر في رواية المعلى « 10 » بن منصور « 11 » عنه « لؤلوا » بهمزة أولا وواو آخرا وفي رواية يحيى عنه عكس ذلك « 12 » . وقرأ الفياض « 13 » « ولوليا » بواو أولا وياء آخرا « 14 » ، والأصل « لُؤْلُؤاً » أبدل الهمزتين واوين ، فبقي في آخر الاسم واو بعد ضمة ، ففعل فيها ما فعل بأدل جمع دلو بأن قلبت الواو ياء والضمة كسرة « 15 » .

--> ( 1 ) انظر الكشف 2 / 118 ، التبيان 2 / 938 ، البحر المحيط 6 / 361 ، الإتحاف ( 314 ) . ( 2 ) انظر البيان 2 / 172 ، البحر المحيط 6 / 361 . ( 3 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 4 ) التبيان 2 / 938 . ( 5 ) الدر المصون : 5 / 69 . ( 6 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 252 ، البحر المحيط 6 / 361 . ( 7 ) المرجعان السابقان . ( 8 ) في ب : جاز . ( 9 ) وهو قوله تعالى : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ [ فاطر : 33 ] . السبعة ( 534 - 535 ) . ( 10 ) وفي ب بعد قوله : في رواية المعلى : قال البغوي : واختلفوا في وجه إثبات الألف فيه ، فقال أبو عمرو : أثبتوها كما أثبتوا في قالوا وكانوا ، وقال الكسائي : أثبتوها للهمزة لأن الهمزة حرف من الحروف . ( 11 ) هو معلى بن منصور الحنفي الرازي ، أبو يعلى الحافظ الفقيه ، عن مالك والليث وغيرهما ، وعنه عبد اللّه بن أبي شيبة وابن المديني وغيرهما ، مات سنة 223 ه خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 3 / 46 . ( 12 ) السبعة ( 435 ) تفسير ابن عطية 10 / 252 ، البحر المحيط 6 / 361 . ( 13 ) لعله فياض بن غزوان الضبي الكوفي . وقد تقدم . ( 14 ) المختصر ( 95 ) البحر المحيط 6 / 361 . ( 15 ) وذلك أن أصل : لوليا « لُؤْلُؤاً » فقلبت الهمزة الأولى والثانية واوا ، لأنّ الهمزة إذا كانت ساكنة أو مفتوحة وقبلها مضموم فأردت أن تخفف أبدلت مكانها واوا ، كقولك في الجؤنة ، والبوس : الجونة والبوس ، وفي الجؤن جون . ثم قلبت الواو الثانية ياء لوقوعها متطرفة إثر ضمة ؛ لأنه ليس في العربية اسم معرب آخره واو قبلها ضمة أصلية ، ثم قلبت الضمة كسرة لمناسبة الياء وذلك كما قلبت الواو في ( أدل ) جمع ( دلو ) ياء لوقوعها متطرفة إثر ضمة فإن أصل ( أدل ) أدلو ، ثم قلبت الضمة كسرة ، ثم أعلّ ( أدلي ) إعلال قاض ، فصار ( أدل ) . الكتاب 3 / 543 ، شرح الملوكي 467 - 471 .