عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

48

اللباب في علوم الكتاب

أنه كان يحلف باللّه أن هذه الآية نزلت في ستة نفر من قريش تبارزوا يوم بدر : حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث ، وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن المغيرة . وقال علي - رضي اللّه عنه - أنا أول من يجثو « 1 » للخصومة بين يدي اللّه « 2 » . وقال عكرمة : هما الجنة والنار . قالت النار : خلقني اللّه لعقوبته ، وقالت الجنة : خلقني اللّه لرحمته ، فقص اللّه على محمد خبرهما . والأقرب هو الأول ؛ لأن السبب وإن كان خاصا فالواجب حمل الكلام على ظاهره . وقوله : « هذان » « 3 » كالإشارة إلى ما تقدم ذكره ، وهم الأديان الستة المذكورون في قوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ « 4 » . وأيضا ذكر صنفين أهل طاعته وأهل معصيته ممن حق عليه العذاب ، فوجب رجوع ذلك إليهما ، فمن خص به مشركي العرب واليهود من حيث قالوا في نبيهم وكتابهم « 5 » ما حكينا فقد أخطأ ، وهذا هو الذي يدل على أن قوله : « إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ » « 6 » أراد به الحكم ، لأن ذلك التخاصم يقتضي أن الواقع بعده حكما « 7 » . فبين تعالى حكمه في الكفار ، وذكر من أحوالهم ثلاثة أمور : أحدها : قوله : فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ ، وهذه الجملة تفصيل « 8 » وبيان لفصل الخصومة المعني « 9 » بقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ » « 10 » قاله الزمخشري « 11 » . وعلى هذا فيكون « هذانِ خَصْمانِ » معترضا ، والجملة من « اخْتَصَمُوا » حالية وليست مؤكدة لأنها أخص من مطلق الخصومة المفهومة من « خَصْمانِ » وقرأ الزعفراني في اختياره « قطعت » مخفف الطاء « 12 » ، والقراءة المشهورة تفيد التكثير وهذه تحتمله . والمراد بالثياب إحاطة النار بهم كقوله « لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ « 13 » » « 14 » ، وقال سعيد بن جبير : ثياب من نحاس مذاب « 15 » . وقال بعضهم : يلبس أهل النار مقطعات من النار .

--> - النهدي وغيرهم . مات سنة 32 ه . خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 3 / 315 . ( 1 ) جثا يجثو ويجثي جثوا وجثيا ، على فعول فيهما : جلس على ركبتيه للخصومة ونحوها ، اللسان ( جثا ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( تفسير ) 3 / 161 ، وانظر الدر المنثور 4 / 348 . ( 3 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 23 . ( 4 ) [ الحج : 17 ] . ( 5 ) في ب : وكتابنا . وهو تحريف . ( 6 ) [ الحجّ : 17 ] . ( 7 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 23 / 23 . ( 8 ) في ب : تفصل . وهو تحريف . ( 9 ) في ب : لمعنى . وهو تحريف . ( 10 ) [ الحجّ : 17 ] . ( 11 ) الكشاف 3 / 29 . ( 12 ) البحر المحيط 6 / 360 . ( 13 ) [ الأعراف : 41 ] . ( 14 ) انظر الفخر الرازي 23 / 23 . ( 15 ) انظر البحر المحيط 6 / 360 .