عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

49

اللباب في علوم الكتاب

قوله : « يُصَبُّ » هذه الجملة تحتمل أن تكون خبرا ثانيا للموصول ، وأن تكون حالا من الضمير في « لهم » ، وأن تكون مستأنفة « 1 » . والحميم الماء الحار الذي انتهت حرارته ، قال ابن عباس : لو قطرت منه قطرة على جبال الدنيا لأذابتها « 2 » . قوله : « يُصْهَرُ » « 3 » جملة حالية من الحميم « 4 » ، والصهر « 5 » الإذابة ، يقال : صهرت الشحم ، أي : أذبته ، والصهارة الألية المذابة « 6 » ، وصهرته الشمس : أذابته بحرارتها ، قال : 3753 - تصهره الشّمس ولا ينصهر « 7 » وسمي الصّهر صهرا لامتزاجه بأصهاره تخيلا لشدة المخالطة . وقرأ الحسن في آخرين « يصهر » بفتح الصاد وتشديد الهاء « 8 » مبالغة وتكثيرا لذلك ، والمعنى : أن الحميم الذي يصب من فوق رؤوسهم يذيب ما في بطونهم من الشحوم والأحشاء « 9 » . قوله : « وَالْجُلُودُ » فيه وجهان : أظهرهما : عطفه على « ما » الموصولة ، أي : يذيب الذي في بطونهم من الأمعاء ، ويذاب أيضا الجلود ، أي يذاب ظاهرهم وباطنهم « 10 » . والثاني : أنه مرفوع بفعل مقدر أي : يحرق الجلود « 11 » . قالوا : لأن الجلد لا يذاب إنما ينقبض وينكمش إذا صلي « 12 » بالنار ، وهو في التقدير كقوله : 3754 - علفتها تبنا ( وماء باردا ) « 13 » ) « 14 »

--> ( 1 ) هذه الأوجه الثلاثة ذكرها أبو البقاء . التبيان 2 / 937 . ( 2 ) انظر الفخر الرازي 23 / 23 ، البحر المحيط 6 / 360 . ( 3 ) في ب : يصهر به . ( 4 ) انظر التبيان 2 / 937 . ( 5 ) في ب : والضمير . وهو تحريف . ( 6 ) اللسان ( صهر ) البحر المحيط 6 / 346 . ( 7 ) عجز بيت من بحر السريع قاله ابن أحمر يصف فرخ قطاة ، وصدره : تروي لقى ألقي في صفصف وهو في مجاز القرآن 2 / 48 ، المنصف 3 / 92 ، تفسير ابن عطية 11 / 249 ، القرطبي 12 / 27 اللسان ( صهر - لقى ) ، البحر المحيط 6 / 347 . ( 8 ) المختصر ( 94 ) ، البحر المحيط 6 / 360 ، الإتحاف ( 314 ) . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 23 / 23 . ( 10 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 94 ، البيان 2 / 171 ، البحر المحيط 6 / 360 . ( 11 ) انظر البحر المحيط 6 / 360 . ( 12 ) في ب : صل . ( 13 ) صدر بيت من الرجز قاله ذو الرمة وعجزه : حتّى شتت همّالة عيناها وقد تقدم . ( 14 ) ما بين القوسين في ب : وما ردا .