عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
472
اللباب في علوم الكتاب
سورة الفرقان مكية « 1 » ، وهي سبع وسبعون آية ، وثمانمائة واثنتان وسبعون كلمة ، وعدد حروفها ثلاثة آلاف وسبعمائة وثمانون حرفا . بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( 2 ) قوله تعالى : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ الآية . اعلم أنه تعالى تكلم في هذه السورة في التوحيد والنبوة وأحوال القيامة ثم ختمها بذكر العباد المخلصين المؤمنين . قال الزجاج : « تبارك » تفاعل من البركة « 2 » . والبركة كثرة الخير وزيادته ، وفيه معنيان : أحدهما : تزايد خيره وتكاثره . قال ابن عباس : معناه : جاء بكل بركة ، قال تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [ إبراهيم : 34 ] . والثاني : قال الضحاك : تعظّم الذي نزل الفرقان ، أي : القرآن على عبده . وقيل « 3 » : الكلمة تدل على البقاء ، وهو مأخوذ من بروك البعير ، ومن بروك الطير على الماء . وسميت البركة بركة ، لثبوت الماء فيها ، والمعنى : أنه سبحانه باق « 4 » في ذاته أزلا وأبدا ممتنع التغير ، وباق « 4 » في صفاته ممتنع التبدل « 5 » . فإن قيل : كلمة « الذي » موضوعة في اللغة للإشارة إلى الشيء عند محاولة تعريفه
--> ( 1 ) هذه السورة مكية في قول الجمهور ، وقال ابن عباس وقتادة : إلا ثلاث آيات نزلت بالمدينة وهي وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إلى قوله وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [ الفرقان : 68 - 70 ] وقال الضحاك : مدنية إلا من أولها إلى قوله : وَلا نُشُوراً [ الفرقان : 1 - 3 ] تفسير ابن عطية 11 / 1 ، القرطبي 13 / 1 ، البحر المحيط 6 / 480 . ( 2 ) معاني القرآن وإعرابه 4 / 57 . ( 3 ) وقيل : سقط من ب . ( 4 ) في النسختين : باقي . ( 5 ) انظر الفخر الرازي 24 / 44 - 45 .