عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
47
اللباب في علوم الكتاب
وقال الزمخشري : الخصم صفة وصف بها الفوج أو الفريق ، فكأنه قيل : هذان فوجان أو فريقان يختصمان ، وقوله : « هذان » للفظ ، و « اخْتَصَمُوا » للمعنى ، كقوله : « وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا » « 1 » ، ولو قيل : هؤلاء خصمان أو « 2 » اختصما جاز أن يراد المؤمنون والكافرون « 3 » . قال شهاب الدين : إن عنى بقوله : أن « 4 » خصما صفة بطريق الاستعمال المجازي فمسلم ، لأن المصدر يكثر الوصف به ، وإن أراد أنه صفة حقيقية فخطأه ظاهر لتصريحهم بأن نحو رجل خصم مثل رجل عدل « 5 » ، وقوله : « هذان » للفظ « 6 » . أي : إنما أشير إليهم إشارة المثنى ، وإن كان في الحقيقة المراد الجمع باعتبار لفظ الفوجين والفريقين ونحوهما . وقوله : كقوله « 7 » : « وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ » إلى آخره فيه نظر ، لأن في تيك الآية تقدم شيء له لفظ ومعنى وهو « من » ، وهنا لم يتقدم شيء له لفظ ومعنى « 8 » . وقوله تعالى : فِي رَبِّهِمْ أي : في دين ربهم « 9 » ، ، فلا بد من حذف مضاف أي جادلوا في دينه وأمره . وقرأ الكسائي في رواية عنه « خصمان » بكسر الخاء « 10 » . واحتج من قال أقل الجمع اثنان بقوله « 11 » : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا . وأجيب بأن المعنى جمع كما تقدم « 12 » . فصل : [ في اختلافهم في تفسير الخصمين ] « 13 » اختلفوا في تفسير الخصمين ، فقيل : المراد طائفة المؤمنين وجماعتهم ، وطائفة الكفار وجماعتهم ، وأن كل الكفار يدخلون في ذلك ، قال ابن عاس : رجع أهل الأديان الستة « فِي رَبِّهِمْ » أي في ذاته وصفاته . وقيل : إنّ أهل الكتاب قالوا : نحن أحق باللّه ، وأقدم منكم كتابا ، ونبينا قبل نبيكم . وقال المؤمنون : نحن أحق باللّه آمنا بمحمد وآمنا بنبيكم وما أنزل اللّه من كتاب ، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم تكتمونه ، وكفرتم به حسدا ، فهذه خصومتهم في ربهم . وقيل : هو ما روى قيس بن عباد « 14 » عن أبي ذر الغفاري « 15 »
--> ( 1 ) [ محمد : 16 ] . ( 2 ) في ب : و . ( 3 ) الكشاف 3 / 29 . ( 4 ) أن : سقط من ب . ( 5 ) في ب : عد . وهو تحريف . ( 6 ) في ب : اللفظ . وهو تحريف . ( 7 ) في النسختين : كقولهم . والصواب ما أثبته . ( 8 ) الدر المصون : 5 / 68 . ( 9 ) انظر الكشاف 3 / 29 ، والبحر المحيط 6 / 360 . ( 10 ) المختصر ( 94 ) ، البحر المحيط 6 / 360 . ( 11 ) بقوله : سقط من ب . ( 12 ) انظر الفخر الرازي 23 / 22 . ( 13 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 22 . ( 14 ) هو قيس بن عباد ، القيسي الضبعي أبو عبد اللّه البصري ، مخضرم ، عن عمر وعلي وعمار ، وعنه ابنه عبد اللّه ، والحسن البصري وابن سيرين . مات سنة 80 ه . خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 2 / 357 . ( 15 ) هو جندب بن جنادة ، أبو ذر الغفاري ، أحد النجباء ، عنه ابن عباس ، وأنس والأحنف وأبو عثمان -