عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
457
اللباب في علوم الكتاب
يتقذرون منهم ويكرهون مؤاكلتهم ، ويقول الأعمى : ربما أكل أكثر ، ويقول الأعرج : ربما أخذ مكان اثنين ، فنزلت هذه الآية » « 1 » . وقال مجاهد : نزلت هذه الآية ( ترخيصا لهؤلاء في الأكل من بيوت من سمى اللّه بهذه الآية ) « 2 » لأن هؤلاء كانوا يدخلون على الرجل لطلب العلم ، فإذا لم يكن عنده ما يطعمهم ذهب بهم إلى بيوت « 3 » آبائهم وأمهاتهم ، أو « 4 » بعض من سمى اللّه - عزّ وجلّ « 5 » - في هذه الآية ، فكان أهل الزمانة « 6 » يتحرجون من ذلك الطعام ويقولون : ذهب بنا إلى بيت غيره ، فأنزل اللّه هذه الآية « 7 » وقال سعيد بن المسيب : كان المسلمون إذا غزوا اختلفوا منازلهم « 8 » ويدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم ، ويقولون : قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا ، فكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون : لا ندخلها وهم غيب ، فأنزل اللّه هذه الآية رخصة لهم « 9 » . وقال الحسن : نزلت الآية رخصة لهؤلاء في التخلف عن الجهاد ، وقال : تم الكلام عند قوله : « وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ » وقوله تعالى : « عَلى أَنْفُسِكُمْ » كلام منقطع عما قبله « 10 » . وقيل : لما نزل قوله : « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » « 11 » قالوا : لا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد ، فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - : « وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ » ، أي : لا حرج عليكم أن تأكلوا من بيوتكم « 12 » . فإن قيل : أي فائدة في إباحة أكل الإنسان طعامه في بيته ؟ فالجواب : قيل : أراد من أموال عيالكم وأزواجكم ، وبيت المرأة كبيت الزوج « 13 » . وقال ابن قتيبة : أراد من بيوت أولادكم ، نسب بيوت الأولاد إلى الآباء « 14 » كقوله عليه السلام « 15 » : « أنت ومالك لأبيك » « 16 » . فصل : [ في دلالة هذه الآية بظاهرها على إباحة الأكل من هذه المواضع بغير استئذان ] دلّت هذه الآية بظاهرها على إباحة الأكل من هذه المواضع بغير استئذان ، وهو
--> ( 1 ) انظر البغوي 6 / 147 . وأسباب النزول للواحدي ( 245 - 246 ) والفخر الرازي 24 / 25 . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من الأصل . ( 3 ) بيوت : سقط من الأصل . ( 4 ) في ب : و . ( 5 ) عز وجل : سقط من ب . ( 6 ) الزمانة : العاهة ، اللسان ( زمن ) . ( 7 ) انظر البغوي 6 / 147 - 148 . وأسباب النزول للواحدي ( 246 ) . ( 8 ) في الأصل : زمناههم . وهو تحريف . ( 9 ) انظر البغوي 6 / 148 . وأسباب النزول للواحدي ( 246 ) ، والفخر الرازي 24 / 35 . ( 10 ) انظر البغوي 6 / 148 الفخر الرازي 24 / 35 . ( 11 ) [ البقرة : 188 ] . ( 12 ) انظر البغوي 6 / 148 . ( 13 ) انظر الفخر الرازي 24 / 63 . ( 14 ) تأويل مشكل القرآن ( 33 ) . ( 15 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 16 ) انظر الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف ( 120 ) .