عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

444

اللباب في علوم الكتاب

وأبي جعفر « 1 » والفراء . قال النحاس : ما علمت أحدا من أهل العربية بصريا ولا كوفيا إلا وهو يلحّن قراءة حمزة ، فمنهم من يقول : هي لحن ، لأنه لم يأت إلا مفعول واحد « 2 » ل « يحسبن » « 3 » . وقال الفراء : هو ضعيف ، وأجازه على حذف المفعول الثاني والتقدير « 4 » : « لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين » « 5 » قال شهاب الدين : وسبب تلحينهم هذه القراءة : أنهم اعتقدوا أنّ « الّذين » فاعل ، ولم يكن في اللفظ إلا مفعول واحد ، وهو « معجزين » فلذلك قالوا ما قالوا « 6 » . والجواب عن ذلك من وجوه : أحدها : أنّ الفاعل « 7 » مضمر يعود على ما تقدم ، أو على ما يفهم من السياق ، كما سبق تحريره . الثاني : أنّ المفعول الأول « 8 » محذوف تقديره : ولا يحسبن الّذين كفروا أنفسهم معجزين ، إلّا أن حذف أحد المفعولين ضعيف عند البصريين « 9 » ، ومنه قول عنترة : 3855 - ولقد نزلت فلا تظنّي غيره * منّي بمنزلة المحبّ المكرم « 10 » أي : تظني غيره واقعا . ولما نحا الزمخشريّ إلى هذا الوجه قال : وأن يكون الأصل : لا يحسبنهم الذين كفروا معجزين . ثم حذف الضمير الذي هو المفعول الأول ، وكان الذي سوّغ ذلك أن الفاعل والمفعولين لما كانت لشيء واحد اقتنع بذكر اثنين عن ذكر الثالث « 11 » . فقدّر المفعول الأول ضميرا متصلا . قال أبو حيان : وقد رددنا هذا التخريج في أواخر « آل عمران » في قوله : « لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا » « 12 » في قراءة من قرأ بالغيبة « 13 » ، وجعل « 14 » الفاعل : « الَّذِينَ يَفْرَحُونَ » ، وملخصه : أنّ هذا ليس من الضمائر التي يفسّرها ما بعدها ، فلا يتقدّر « 15 » « لا يحسبنهم » إذ لا يجوز ظنّه زيد

--> ( 1 ) هو النحاس . ( 2 ) في ب : واحدا . وهو تحريف . ( 3 ) إعراب القرآن 3 / 146 . ( 4 ) في الأصل : لتقدير ، وفي ب : بتقدير . ( 5 ) قال الفراء : ( وقوله : « لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا » قرأها حمزة « لا يحسبنّ » ، بالياء ههنا وموضع « الّذين » رفع ، وهو قليل أن تعطل « أظن » من الوقوع على أن ، أو على اثنين سوى مرفوعها ، وكأنه جعل « معجزين » اسما وجعل « فِي الْأَرْضِ » خبرا لهم ، كما تقول : لا تحسبن الذين كفروا رجالا في بيتك وهم يريدون أنفسهم ، وهو ضعيف في العربية ) معاني القرآن 2 / 259 . ( 6 ) الدر المصون 5 / 118 . ( 7 ) في ب : العامل . وهو تحريف . ( 8 ) الأول : سقط من الأصل . ( 9 ) انظر شرح التصريح 1 / 258 - 260 ، الهمع 1 / 152 ، شرح الأشموني 2 / 34 - 35 . ( 10 ) البيت من بحر الكامل ، قاله عنترة . وقد تقدم . ( 11 ) الكشاف 3 / 82 . ( 12 ) من الآية ( 188 ) . ( 13 ) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو ونافع وابن عامر . السبعة ( 219 - 220 ) الكشف 1 / 367 . ( 14 ) في ب : وفعل . وهو تحريف . ( 15 ) في ب : يتعذر . وهو تحريف .