عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

445

اللباب في علوم الكتاب

قائما ، على رفع ( زيد ) ب ( ظنه ) « 1 » . وقد تقدم هذا الرد في الموضع المذكور « 2 » . الثالث : أن المفعولين هما قوله : « مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ » قاله الكوفيون « 3 » . ولما نحا إليه الزمخشري قال : والمعنى : لا يحسبن الذين كفروا أحدا يعجز اللّه في الأرض يطمعوهم « 4 » في مثل ذلك ، وهذا معنى قويّ جيّد « 5 » . قال شهاب الدين : قيل : هو خطأ ، لأنّ الظاهر تعلق « في الأرض » ب « معجزين » فجعله مفعولا ثانيا كالتهيئة للعمل والقطع عنه ، وهو نظير : « ظننت قائما في الدّار » « 6 » . قوله : « وَمَأْواهُمُ النَّارُ » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن هذه الجملة عطف على الجملة التي قبلها « 7 » من غير تأويل ولا إضمار ، وهو مذهب سيبويه « 8 » ، أعني : عطف الجمل بعضها على بعض وإن اختلفت أنواعها « 9 » خبرا وطلبا وإنشاء . وقد تقدم تحقيقه في أول الكتاب « 10 » . الثاني : أنها معطوفة عليها ، ولكن بتأويل جملة النهي بجملة خبرية ، والتقدير : الذين كفروا « 11 » لا يفوتون اللّه ومأواهم النار . قاله الزمخشري « 12 » ، كأنه « 13 » يرى تناسب الجمل شرطا في ( صحة ) « 14 » العطف ، هذا ظاهر حاله . الثالث : أنها معطوفة على جملة مقدرة . قال الجرحاني « 15 » : لا يحتمل أن يكون « وَمَأْواهُمُ » متصلا بقوله : « لا يحسبن » ذلك

--> ( 1 ) البحر المحيط 6 / 470 . ( 2 ) في ب : المذكر . وهو تحريف . وتقدم عند [ آل عمران : 188 ] . انظر اللباب 3 / 414 - 415 . ( 3 ) انظر البحر المحيط 6 / 470 . ( 4 ) في ب : يطعموهم . ( 5 ) الكشاف 3 / 82 . ( 6 ) الدر المصون 5 / 119 وانظر أيضا البحر المحيط 6 / 470 . ( 7 ) وهي قوله تعالى : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وهي جملة النهي . وفي ب : عطف على جملة النهي قبلها . ( 8 ) كذا قال أبو حيان في البحر المحيط 6 / 470 - 471 ، وقد منع البيانيون هذا العطف لعدم التناسب بين الجملتين . انظر المغني 2 / 482 - 483 ، الهمع 2 / 140 . ( 9 ) لم ينص سيبويه على ذلك ، وإنما هو المفهوم عنه . انظر الكتاب 2 / 142 ، المغني 2 / 482 . ( 10 ) عند قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا [ البقرة : 24 ] ، وقوله : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 25 ] وذكر هناك : أنه يجوز عطف الإنشاء على الخبر والعكس ، وذكر أن هذا مذهب سيبويه ، واستدل عليه بقول امرئ القيس : وإنّ شفائي عبرة مهراقة * فهل عند رسم دارس من معول انظر اللباب 1 / 89 . ولم ينص سيبويه على ذلك وإنما هو المفهوم عنه . انظر الكتاب 2 / 142 . ( 11 ) كفروا : سقط من ب . ( 12 ) الكشاف 3 / 82 . ( 13 ) في ب : فإنه . ( 14 ) صحة : زيادة يظهر بها المراد . ( 15 ) تقدم .