عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
443
اللباب في علوم الكتاب
عشر « 1 » ، وعثمان اثني عشر ، وعلي ست . قال علي : « قلت لحماد : سفينة القائل لسعيد : أمسك ؟ قال : نعم » « 2 » . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 56 إلى 57 ] وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 56 ) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 57 ) قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ فيه وجهان : أحدهما : أنه معطوف على « أَطِيعُوا اللَّهَ ( وَأَطِيعُوا ) « 3 » الرَّسُولَ » وليس ببعيد أن يقع بين المعطوف والمعطوف عليه فاصل ، وإن طال ، لأنّ حق المعطوف أن يكون غير المعطوف عليه ، قاله الزمخشري « 4 » . قال شهاب الدين : وقوله : ( لأن حقّ المعطوف . . . إلى آخره ) لا يظهر علّة للحكم الذي ادّعاه « 5 » . والثاني : أنّ قوله : « وأقيموا » من باب الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، وحسنه الخطاب في قوله قبل ذلك : « منكم » « 6 » ثم قال : « وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » أي : افعلوها على رجاء الرحمة . قوله : « لا تحسبنّ » . قرأ العامة « 7 » : « لا تحسبّن » بتاء الخطاب ، والفاعل ضمير المخاطب « 8 » ، أي : لا تحسبن أيّها المخاطب ، ويمتنع أو يبعد جعله للرسول - عليه السلام « 9 » - لأنّ مثل هذا الحسبان لا يتصوّر منه حتى ينهى عنه « 10 » . وقرأ حمزة وابن عامر : « لا يحسبنّ » بياء الغيبة « 11 » ، وهي قراءة حسنة واضحة ، فإنّ الفاعل فيها مضمر ، يعود على ما دلّ السياق عليه ، أي : « لا يحسبّن حاسب واحد » ، وإما على الرسول لتقدّم ذكره ، ولكنه ضعيف للمعنى المتقدم « 12 » ، خلافا لمن لحّن قارىء هذه القراءة كأبي حاتم
--> ( 1 ) في ب : عشرة . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 5 / 220 - 221 . وأورده البغوي في تفسيره 6 / 140 - 141 . ( 3 ) وأطيعوا : سقط من النسختين . ( 4 ) الكشاف 3 / 82 . ( 5 ) الدر المصون 5 / 118 . ( 6 ) من الآية ( 55 ) من السورة نفسها . انظر البحر المحيط 6 / 470 . ( 7 ) غير حمزة وابن عامر . السبعة ( 307 ) الحجة لابن خالويه 264 ، الكشف 2 / 142 . ( 8 ) انظر البيان 2 / 198 ، البحر المحيط 6 / 470 . ( 9 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 10 ) انظر البحر المحيط 6 / 470 . ( 11 ) السبعة ( 307 ) ، الكشف 2 / 142 ، النشر 2 / 277 ، الإتحاف ( 326 ) . ( 12 ) وعلى أنّ الفاعل ضمير ويكون « الّذين » و « معجزين » مفعولي « يحسبنّ » ، ويجوز على هذه القراءة أن يكون الفاعل « الّذين » والمفعول الأول ل « يحسبنّ » محذوفا و « معجزين » هو المفعول الثاني ، والتقدير : ولا يحسبن الكافرون أنفسهم معجزين في الأرض . انظر الكشاف 3 / 82 ، البيان 2 / 198 ، البحر المحيط 6 / 470 .