عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
415
اللباب في علوم الكتاب
« يؤلّف » . وقالون عن نافع والباقون يهمزون « يؤلّف » « 1 » . قوله : « ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً » أي : متراكما يركب « 2 » بعضها على البعض ويتكاثف ، والعرب تقول : إن اللّه تعالى إذا جعل السحاب ركاما بالريح عصر « 3 » بعضه بعضا فخرج الودق منه ، ومن ذلك قوله تعالى : « وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً » « 4 » ، ومن ذلك قول حسان بن ثابت : 3839 - كلتاهما حلب العصير فعاطني * بزجاجة « 5 » أر « 6 » خاهما للمفصل « 7 » وروي : « للمفصل » بكسر الميم وفتح الصاد . فالمفصل : واحد المفاصل . والمفصل : اللسان . وروي بالقاف . أراد حسان الخمر والماء الذي مزجت ، أي : من عصير العنب ، وهذه من عصير السحاب ، نقله ابن عطية « 8 » . وقال أهل الطبائع : إن تكوين « 9 » السحاب والمطر والثلج والبرد والطل والصقيع في أكثر الأمر يكون من تكاثف البخار ، وفي الأقل من تكاثف الهواء . أما الأول فالبخار الصاعد إن كان قليلا وكان في الهواء من الحرارة ما يحلل ذلك البخار فحينئذ ينحل وينقلب هواء ، وإن كان البخار كثيرا ولم يكن في الهواء من الحرارة ما يحلله فتلك الأبخرة المتصاعدة إمّا أن تبلغ في صعودها إلى الطبقة الباردة من الهواء أو لا تبلغ . فإن بلغت فإما أن يكون البرد قويا أو لا يكون . فإن لم يكن البرد هنا قويا تكاثف ذلك البخار بذلك القدر من البرد واجتمع وتقاطر ، فالبخار المجتمع هو السحاب ، والمتقاطر هو المطر ، والديمة « 10 » والوابل « 11 » إنما يكون من أمثال هذه الغيوم . وإن كان البرد شديدا فلا يخلوا إما أن يصل البرد إلى الأجزاء « 12 » البخارية قبل اجتماعها وانحلالها حبات كبار أو بعد صيرورتها كذلك . فإن كان على الوجه الأول نزل ثلجا . وإن كان على الوجه الثاني نزل بردا فإن لم تبلغ الأبخرة إلى الطبقة الباردة فإما أن تكون كثيرة أو قليلة .
--> ( 1 ) السبعة ( 457 ) ، تفسير ابن عطية 10 / 528 ، البحر المحيط 6 / 464 . ( 2 ) في ب : نزلت . وهو تحريف . ( 3 ) في ب : يعصر . ( 4 ) [ النبأ : 14 ] . ( 5 ) في النسختين : زجاجة . ( 6 ) مكان ( أر ) بياض في الأصل . ( 7 ) البيت من بحر الطويل قاله حسان بن ثابت ، وهو في ديوانه 124 ، تفسير ابن عطية 10 / 529 اللسان ( فصل ) العصير : ما تعصر من الشيء أو تحلب منه عند عصره ، الحلب : المحلوب وحلب العصير : الخمر ، يطلب منه أن يقدم له خمرا خالصة غير ممزوجة ، لأنها هي التي تؤثر فيه . ( 8 ) تفسير ابن عطية 10 / 527 - 528 . ( 9 ) في ب : تكون من . ( 10 ) الدّيمة : المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق ، أقله ثلث النهار أو ثلث الليل ، وأكثره ما بلغ من العدة ، والجمع ديم . اللسان ( ديم ) . ( 11 ) الوبل والوابل : المطر الشديد الضّخم القطر . اللسان ( وبل ) وفي ب : الوابلي . ( 12 ) في ب : الاجزاه .