عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
416
اللباب في علوم الكتاب
فإن كانت كثيرة فقد تنعقد سحابا ماطرا ، وقد لا تنعقد . أما الأول فلأسباب خمسة : أحدها : إذا منع « 1 » هبوب الرياح عن تصاعد تلك الأبخرة . وثانيها : أن تكون الرياح ( ضاغطة « 2 » ) « 3 » إياها إلى الاجتماع بسبب وقوف جبال قدام « 4 » الريح . وثالثها : أن تكون هناك رياح « 5 » متقابلة متصادمة فتعود الأبخرة حينئذ . ورابعها : أن يعرض للبخار المتقدم وقوف « 6 » لثقله وبطء حركته يلتص « 7 » به سائر الأجزاء الكثيرة المدد . وخامسها : لشدة برد الهواء القريب من الأرض ، وقد نشاهد البخار يصعد في بعض الجبال صعودا يسيرا حتى كأنه مكبة « 8 » موضوعة على وهدة « 9 » ، ويكون الناظر إليها فوق تلك الغمامة ، والذين يكونون تحت الغمامة يمطرون ، والذين يكونون فوقها يكونون في الشمس . فإن « 10 » كانت الأبخرة القليلة الارتفاع قليلة لطيفة ، فإذا مر بها برد الليل وكثفها ، فإنها تصير ماء محبوسا ينزل أولا متفرقا لا يحس به إلا عند اجتماع شيء يعتد به ، فإن لم يجمد كان طلّا ، وإن جمد كان صقيعا ، ونسبة الصقيع إلى الطل « 11 » نسبة الثلج إلى المطر . والجواب ( أنّا دللنا على ) « 12 » حدوث الأجسام وتوسلنا بذلك إلى كونه قادرا مختارا يمكنه إيجاد الأجسام ، ، فلا نقطع بما ذكرتموه ( لاحتمال أنه سبحانه خلق أجزاء السحاب دفعة لا بالطريق الذي ذكرتموه ) « 13 » وأيضا فهب أن الأمر كما ذكرتم ، ولكن الأجسام بالاتفاق ممكنة في ذواتها فلا بد لها من مؤثر ، ثم إنها متماثلة ، فاختصاص كل واحد منها بصفته « 14 » المعينة من الصعود والهبوط واللطافة « 15 » والكثافة والحرارة والبرودة لا بد له من مخصص ، فإذا كان هو سبحانه خالقا لتلك الطبائع ، فتلك الطبائع في هذه الأحوال لا بد لها من سبب ، وخالق السبب خالق المسبب ، فكان سبحانه هو الذي يزجي سحابا ، لأنه هو الذي خلق تلك الطبائع المحركة لتلك « 16 » الأبخرة من باطن الأرض إلى جو « 17 » الهواء ، ثم تلك الأبخرة
--> ( 1 ) في ب : امنتع . ( 2 ) ما بين القوسين بياض في الأصل . ( 3 ) ما بين القوسين في ب : عن تصاعد تلك الأبخرة وثانيها . ( 4 ) في ب : حال أقدام . وهو تحريف . ( 5 ) في ب : أن تكون الرياح . ( 6 ) في ب : وفوق . وهو تحريف . ( 7 ) في ب : ويلتصق . ( 8 ) في النسختين : يليه . والتصويب من الفخر الرازي . المكبّ : ما يلف عليه الغزل ، وجمعه مكبات ، ومكاب . المنجد ( كبب ) . ( 9 ) الوهد والوهدة : المطمئن من الأرض ، والمكان المنخفض كأنه حفرة . اللسان ( وهد ) . ( 10 ) في ب : وإن . ( 11 ) في ب : الظل . وهو تصحيف . ( 12 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 13 ) ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي . ( 14 ) في ب : لصفته . ( 15 ) واللطافة : سقط من ب . ( 16 ) في ب : لفلك . ( 17 ) في ب : جوا . وهو تحريف .