عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

403

اللباب في علوم الكتاب

الثاني : أنه على حذف مضافين « 1 » ، تقديره : أو كأعمال ذي ظلمات فيقدّر « ذي » ليصح عود الضمير إليه في قوله : « إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ » ويقدر « أعمال » ليصح تشبيه أعمال الكفار بأعمال صاحب الظلمة ، إذ لا معنى لتشبيه العمل بصاحب الظلمة « 2 » . الثالث : « 3 » أنه لا حاجة إلى حذف البتّة ، والمعنى « 4 » : أنه شبّه أعمال الكفّار في حيلولتها بين القلب وما يهتدي به بالظلمة . وأما الضميران في « أَخْرَجَ يَدَهُ » فيعودان على محذوف دلّ عليه المعنى ، أي : إذا أخرج يده من فيها « 5 » و « أو » هنا للتنويع لا للشك « 6 » . وقيل : بل هي للتخيير ، أي : « شبهوا أعمالهم بهذا « 7 » أو بهذا « 8 » . وقرأ سفيان « 9 » بن حسين : « أو كظلمات » بفتح الواو « 10 » ، جعلها عاطفة « 11 » دخلت عليها همزة الاستفهام التي معناها التقرير « 12 » ، وقد تقدم ذلك في « 13 » قوله : « أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى » « 14 » . قوله : « في بحر لجّيّ » : « في بحر » صفة ل « ظلمات » فيتعلق بمحذوف « 15 » . واللّجيّ : منسوب إلى « اللّجّ » وهو معظم « 16 » البحر قاله الزمخشري « 17 » . وقال غيره : منسوب إلى اللّجّة بالتاء ، وهي أيضا معظمه « 18 » . فاللّجّيّ : هو العميق الكثير الماء ، وفيه لغتان : كسر اللام ، وضمها « 19 » . قوله : « يَغْشاهُ مَوْجٌ » صفة أخرى ل « بحر » « 20 » هذا إذا أعدنا الضمير في « يغشاه » على « بحر » وهو الظاهر . وإن قدّرنا مضافا محذوفا ، أي : « أو كذي ظلمات » كما فعل

--> ( 1 ) في ب : مضاف . وهو تحريف . ( 2 ) انظر التبيان 2 / 972 . ( 3 ) في ب : الثاني . وهو تحريف . ( 4 ) في ب : فالمعنى . ( 5 ) انظر التبيان 2 / 972 . ( 6 ) انظر البحر المحيط 6 / 461 . ( 7 ) بهذا : سقط من ب . ( 8 ) وهو قول الكرماني . انظر البحر المحيط 6 / 461 . ( 9 ) في ب : ابن سفيان . وهو تحريف . ( 10 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 523 ، البحر المحيط 6 / 461 . ( 11 ) في ب : عاطفت . وهو تحريف . ( 12 ) انظر البحر المحيط 6 / 461 . ( 13 ) في : سقط من ب . ( 14 ) من قوله تعالى : أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ [ الأعراف : 98 ] . انظر اللباب 4 / 75 . ( 15 ) انظر التبيان 2 / 973 . ( 16 ) في ب : يعظم . ( 17 ) قال الزمخشري : ( اللّجيّ العميق الكثير الماء منسوب إلى اللج وهو معظم ماء البحر ) الكشاف 3 / 78 . ( 18 ) قال ابن عطية : ( واللجيّ معناه ذو اللّجّة ، وهي معظم الماء وغمره ) تفسير ابن عطية 10 / 522 وقال أبو حيان : ( اللجّيّ : الكثير الماء ولجة البحر معظمه وكأن لجيّا منسوب إلى اللّجّة ) البحر المحيط 6 / 444 . ( 19 ) في اللسان ( لجج ) : ولجّج القوم إذا وقعوا في اللّجّة . قال اللّه تعالى فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ قال الفراء : بحر لجّي ولجّيّ كما يقال : سخريّ وسخريّ ، ويقال : هذا لجّ البحر ولجّة البحر . ( 20 ) انظر البيان 2 / 197 ، التبيان 2 / 973 .