عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

402

اللباب في علوم الكتاب

كان يرجوه عظم ذلك عليه » « 1 » . قال مجاهد : « السراب : عمل الكافر وإتيانه إياه موته « 2 » ومفارقة الدنيا » « 3 » . فإن قيل : قوله : « حَتَّى إِذا جاءَهُ » يدل على كونه شيئا ، وقوله : « لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً » مناقض له ؟ فالجواب من وجوه : الأول : معناه : لم يجد شيئا نافعا ، كما يقال : فلان ما عمل شيئا ، وإن كان قد اجتهد . الثاني : « إذا جاءه » أي : جاء موضع السراب لم يجد السراب ، لأن السراب يرى من بعيد بسبب الكثافة ، كأنه « 4 » ضباب وهباء ، فإذا قرب منه رق وانتشر وصار كالهواء « 5 » . قوله : « وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ » أي : وجد عقاب اللّه عنده الذي توعد به الكافر « 6 » . وقيل : وجد اللّه عنده ، أي : عند عمله ، أي وجد اللّه بالمرصاد . وقيل : قدم على اللّه « فَوَفَّاهُ حِسابَهُ » أي : جزاء عمله « 7 » . قيل : نزلت في عتبة بن ربيعة بن أمية كان قد تعبد ولبس المسوح والتمس الدين في الجاهلية ثم كفر في الإسلام « 8 » . قوله : « وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ » لأنه تعالى عالم بجميع المعلومات ، فلا يشق « 9 » عليه الحساب « 10 » . وقال بعض المتكلمين : « معناه : لا تشغله محاسبة أحد عن آخر كنحن « 11 » ، ولو كان يتكلم بآلة كما تقول المشبهة « 12 » لما صح ذلك » « 13 » . قوله تعالى : أَوْ كَظُلُماتٍ هذا مثل آخر ضربة اللّه تعالى لأعمال الكفار ، وفي هذا العطف أوجه : أحدها : أنه نسق على « كسراب » على حذف مضاف واحد ، تقديره : أو كذي ظلمات ، ودل على هذا المضاف قوله : « إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها » فالكناية تعود إلى المضاف المحذوف . وهو قول أبي علي « 14 » .

--> ( 1 ) انظر الفخر الرازي 24 / 7 . ( 2 ) موته : سقط من ب . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 24 / 7 . ( 4 ) في الأصل : فإنه . وفي ب : كناه . وما أثبتناه من الفخر الرازي . ( 5 ) انظر الفخر الرازي 24 / 7 - 8 . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 24 / 8 . ( 7 ) انظر القرطبي 12 / 283 . ( 8 ) الكشاف 3 / 78 . ( 9 ) في ب : يسبق . وهو تحريف . ( 10 ) انظر الفخر الرازي 24 / 8 . ( 11 ) في ب : لنحن . وهو تحريف . ( 12 ) في ب : للشبه . وهو تحريف . ( 13 ) انظر الفخر الرازي 24 / 8 . ( 14 ) قال أبو علي : ( معناه : أو كذي ظلمات . ويدل على المحذوف المضاف قوله : « إِذا أَخْرَجَ » والضمير الذي أضيف إليه « يد » يعود إلى المضاف المحذوف ، ومعنى ذي ظلمات : أنه في ظلمات ) الحجة 6 / 5 .