عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
392
اللباب في علوم الكتاب
والثاني : أن الذي تقدم ذكره فيه وجوه يقتضي كونه واحدا ، كقوله : « كَمِشْكاةٍ » « 1 » وقوله : « فِيها مِصْباحٌ » « 1 » وقوله : « فِي زُجاجَةٍ » « 1 » وقوله : « كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ » « 1 » ، ولفظ « البيوت » جمع ، ولا يصح كون هذا الواحد في كل البيوت . وأجيب عن الأول : أن المصباح الموضوع في الزجاجة الصافية إذا كان في المساجد كان أعظم وأضخم ، فكان أضوأ ، فكان التمثيل به أتم وأكمل . وعن الثاني : أنه لما كان القصد بالمثل هذا الذي له هذا الوصف فيدخل تحته كل مشكاة فيها مصباح في زجاجة يتوقد من الزيت ، فتكون الفائدة في ذلك أن ضوءه « 2 » يظهر في هذه البيوت بالليالي عند الحاجة إلى عبادة اللّه تعالى ، كقولك : « الذي يصلح لخدمتي رجل يرجع إلى علم وقناعة يلزم بيته » لكان وإن ذكر بلفظ الواحد ، فالمراد النوع ، فكذا ههنا « 3 » . الثالث : أنه « 4 » صفة ل « زجاجة » « 5 » . . الرابع : أنه يتعلق ب « يوقد » « 6 » أي : يوقد في بيوت ، والبيوت هي المساجد قال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : المساجد بيوت اللّه في الأرض ، وهي تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض « 7 » . وعلى هذه الأقوال الأربعة لا يوقف على « عليم » « 8 » . الوجه الخامس : أنه متعلق بمحذوف كقوله : « فِي تِسْعِ آياتٍ » « 9 » أي : سبحوه في بيوت « 10 » . السادس : أنه متعلق ب « يسبّح » أي : يسبح رجال في بيوت ، و « فيها » تكرير للتوكيد كقوله : « فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها » « 11 » « 12 » وعلى هذين القولين فيوقف على « عليم » « 13 » . قوله : « أَذِنَ اللَّهُ » في محل جر صفة ل « بيوت » ، و « أن ترفع » على حذف الجار ، أي : في أن ترفع . ولا يجوز تعلق « في بيوت » بقوله : « ويذكر » لأنه عطف
--> ( 1 ) من الآية السابقة . ( 2 ) في ب : يضؤه . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 24 / 2 . ( 4 ) أنه : سقط من ب . ( 5 ) انظر التبيان 2 / 970 ، البحر المحيط 6 / 457 . ( 6 ) نقله ابن عطية وأبو حيان عن الرماني . تفسير ابن عطية 10 / 513 ، البحر المحيط 6 / 457 ، التبيان 2 / 970 . ( 7 ) انظر القرطبي 12 / 265 . ( 8 ) انظر منار الهدى في بيان الوقف والابتدا ( 268 ) ، البحر المحيط 6 / 457 . ( 9 ) من قوله تعالى : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ [ النمل : 12 ] . ( 10 ) انظر الكشاف 3 / 77 . ( 11 ) من قوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها [ هود : 108 ] . ( 12 ) انظر الكشاف 3 / 77 ، تفسير ابن عطية 10 / 513 ، البيان 2 / 196 ، التبيان 2 / 971 ، البحر المحيط 6 / 457 . ( 13 ) انظر منار الهدى في بيان الوقف والابتدا ( 267 ) ، البحر المحيط 6 / 458 .