عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

391

اللباب في علوم الكتاب

المؤمن يتقلب في خمسة أنوار : قوله نور ، وعمله نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، ومصير إلى نور ) « 1 » . واستدل أهل السنة بهذه الآية على صحة مذهبهم فقالوا : « إنه تعالى بعد أن بين أن هذه الدلائل التي بلغت في الظهور والوضوح إلى هذا الحد الذي لا يمكن الزيادة عليه ، قال : « يَهْدِي اللَّهُ » بإيضاح هذه الأدلة « لنوره من يشاء » أي : وضوح هذه الدلائل لا يكفي ولا ينفع ما لم يخلق اللّه الإيمان » « 2 » . قوله : « وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ » يبين اللّه الأشباه للناس ، أي : للمكلفين ، تقريبا لأفهامهم ، وتسهيلا لنيل الإدراك . « وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » وهذا كالوعيد لمن لا يعتبر ولا يتفكر في أمثاله ، ولا ينظر في أدلته فيعرف وضوحها وبعدها عن الشبهات « 3 » . قالت المعتزلة : قوله تعالى « وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ » ذكره في معرض النعمة ، وإنما يكون نعمة عظيمة لو أمكنكم الانتفاع به وتقدم جوابه « 4 » . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 36 إلى 38 ] فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ( 37 ) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 38 ) قوله تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ الآية « 5 » . واعلم أن قوله : « في بيوت » يقتضي محذوفا يكون فيها ، وذكروا فيه ستّة أوجه : أحدها : أن قوله : « في بيوت » صفة ل « مشكاة » أي كمشكاة في بيوت ، أي : في بيت من بيوت اللّه « 6 » . ( الثاني : أنه صفة ل « مصباح » « 7 » ) « 8 » وهذا اختيار أكثر المحققين . واعترض عليه أبو مسلم بن بحر الأصفهاني من وجهين : الأول : أن « 9 » المقصود من ذكر « المصباح » المثل ، وكون المصباح في بيت أذن اللّه لا يزيد في هذا المقصود ، لأن ذلك لا يزيد المصباح إنارة وإضاءة .

--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من الأصل . ( 2 ) انظر الفخر الرازي 23 / 218 - 239 . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 23 / 239 . ( 4 ) المرجع السابق . ( 5 ) في ب : الآية الثاني أنه صفة للمصباح . الباء في « بيوت » تضم وتكسر لغة . ( 6 ) قاله الحوفي وتبعه الزمخشري . انظر البرهان 6 / 249 ، الكشاف 3 / 77 ، البيان 2 / 196 البحر المحيط 6 / 457 . ( 7 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 513 ، الفخر الرازي 24 / 2 ، البحر المحيط 6 / 457 . ( 8 ) ما بين القوسين ذكر في ب بعد قوله : آية . ويبدو أنه سهو من الناسخ . ( 9 ) أن : سقط من ب .