عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
390
اللباب في علوم الكتاب
« وَ « 1 » اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ « 2 » » والشجرة : إبراهيم ، ثم وصف إبراهيم بقوله : « لا شرقيّة ولا غربيّة » أي : لا يصلي قبل المشرق ولا قبل المغرب كاليهود والنصارى ، بل كان عليه السلام « 3 » يصلي إلى الكعبة « 4 » ، ثم قال : « يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ » لأن الزيت إذا كان خالصا ثم رئي « 5 » من بعيد يرى كأن له شعاعا ، فإذا مسته النار ازداد ضوءا على ضوئه كذلك . قال ابن عباس : « يكاد قلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم ، فإذا جاءه العلم ازداد نورا على نور ، وهدى على هدى » . وقال الضحاك : « يكاد محمد يتكلم بالحكمة قبل الوحي » « 6 » . قال عبد اللّه بن رواحة : 3834 - لو لم تكن فيه آيات مبينة * كانت بديهته تنبيك بالخبر « 7 » وقال محمد بن كعب القرظي : المشكاة : إبراهيم ، والزجاجة : إسماعيل والمصباح محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - سماه اللّه مصباحا كما سماه سراجا فقال « وَسِراجاً مُنِيراً » « 8 » « يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ » وهي إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وسماه مباركا ، لأن أكثر الأنبياء من صلبه « لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ » أي لم يكن إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ، ولكن كان حنيفا ، لأن اليهود تصلي قبل المغرب والنصارى قبل المشرق « يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ » يكاد محاسن محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - تظهر للناس من قبل أن يوحى إليه ، « نُورٌ عَلى نُورٍ » نبي من نسل نبي ( نور محمد على نور إبراهيم « 9 » ) « 10 » . قوله : « نُورٌ عَلى نُورٍ » خبر « 11 » مبتدأ مضمر أي : ذلك نور « 12 » ، و « 13 » « على نور » صفة ل « نور » . والمعنى : أن القرآن نور من اللّه - عزّ وجلّ - لخلقه مع ما أقام لهم من الدلائل والأعلام قبل نزول القرآن ، فازدادوا بذلك نورا « 14 » على نور « 15 » . « يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ » . قال ابن عباس : « لدين الإسلام ، وهو نور البصيرة » . وقيل : القرآن . ( قال إن
--> ( 1 ) و : سقط من ب . ( 2 ) [ النساء : 125 ] . ( 3 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 4 ) انظر الفخر الرازي 23 / 238 . ( 5 ) في الأصل : ثم رأى . في ب : ثم إذا رأى . والصواب ما أثبته . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 23 / 238 . ( 7 ) البيت من بحر البسيط قاله عبد اللّه بن رواحة وهو في الفخر الرازي 23 / 238 . ( 8 ) من قوله تعالى : وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً [ الأحزاب : 46 ] . ( 9 ) انظر البغوي 6 / 118 - 119 . ( 10 ) ما بين القوسين سقط من الأصل . ( 11 ) في ب : خبرا . وهو تحريف . ( 12 ) انظر الكشاف 3 / 77 ، التبيان 2 / 970 . ( 13 ) و : سقط من ب . ( 14 ) في ب : نور . وهو تحريف . ( 15 ) انظر البغوي 6 / 120 .