عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

374

اللباب في علوم الكتاب

كاتب غلاما له على خمسة وثلاثين ألف درهم ، فوضع من آخر كتابته خمسة آلاف درهم . وقيل : يحط عنه قدرا يحصل الاستغناء به . قال سعيد بن جبير : كان ابن عمر إذا كاتب مكاتبه لم يضع عنه شيئا من أول نجومه ، مخافة أن يعجز فيرجع إليه صدقته ، ووضع من آخر كتابته ما أحب « 1 » . وكاتب عمر عبدا ، فجاءه بنجمه ، فقال : اذهب فاستغن على أداء مال الكتابة ، فقال المكاتب : لو تركته إلى آخر نجم فقال : إني أخاف ألا أدرك ذلك « 2 » . وقيل « 3 » : هو أمر استحباب ، لقوله عليه السلام « 4 » : « المكاتب عبد ما بقي عليه درهم » « 5 » وقوله عليه السلام « 6 » : أيما عبد كاتب على مائة فأداها إلا عشرة فهو عبد « 7 » . ولو كان الحط واجبا سقط عنه بقدره ، وأيضا فلو كان الإيتاء واجبا لكان وجوبه معلقا بالعقد ، فيكون « 8 » العقد موجبا له ومسقطا له ، وذلك محال لتنافي الإسقاط والإيجاب . وأيضا فلو كان الحط واجبا لما احتاج أن يضع عنه ، بل كان يسقط القدر المستحق ، كمن له على إنسان دين ، ثم لذلك الآخر على الأول مثله فإنه يصير قابضا له . وأيضا فلو كان واجبا لكان قدر الإيتاء إما أن يكون معلوما أو مجهولا ، فإن كان معلوما وجب ألا تكون الكتابة بثلاثة أرباع المال على قول من يجعله الربع ، فيعتق إذا أدى ثلاثة آلاف إذا كان العقد على أربعة آلاف ، وذلك باطل ، لأن أداء جميعها شرط ، فلا يعتق بأداء البعض لقوله عليه السلام « 9 » : « المكاتب عبد ما بقي عليه درهم » « 10 » . وإن كان مجهولا صارت الكتابة مجهولة ، لأن الباقي بعد الحط مجهول ، فلا يصح ، كما لو كاتب عبده على ألف درهم إلا شيء « 11 » . وقال قوم : المراد بقوله : « وآتوهم » أي سهمهم الذي جعله اللّه لهم من الصدقات المفروضات بقوله : « وَفِي الرِّقابِ » « 12 » وهو قول الحسن وزيد بن أسلم ، ورواية عطاء عن

--> ( 1 ) انظر البغوي 6 / 110 - 111 . ( 2 ) انظر الفخر الرازي 23 / 219 . ( 3 ) وهو قول مالك وأبي حنيفة وأصحابه . انظر الفخر الرازي 23 / 220 . ( 4 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 5 ) أخرجه أبو داود ( عتاق ) 4 / 242 ، وفي الترمذي ( بيوع ) 3 / 366 : هو قول أكثر أهل العلم ، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ، وفي الموطأ ( مكاتب ) 2 / 787 ، أنه قول عبد اللّه بن عمر ، وعروة بن الزبير ، وسليمان بن يسار ، وابن ماجة ( عتق ) 2 / 842 . ( 6 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 7 ) أخرجه أبو داود ( عتاق ) 4 / 244 ، ابن ماجة ( عتق ) 2 / 482 ، الترمذي ( بيوع ) 2 / 366 ، أحمد 2 / 178 ، 184 ، 206 ، 209 . ( 8 ) في ب : ليكون . ( 9 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 10 ) سبق تخريجه آنفا . ( 11 ) انظر الفخر الرازي 23 / 220 - 221 . ( 12 ) [ التوبة : 60 ] وهي الآية التي بينت مصارف الزكاة .