عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

362

اللباب في علوم الكتاب

فصل : [ : فأما المراهق فيلزم المرأة أن تستر منه ما بين سرتها وركبتها ] فأما المراهق فيلزم المرأة أن تستر منه ما بين سرتها وركبتها ، وفي لزوم ستر ما عداه وجهان : الأول : لا يلزم ، لأن القلم غير جار عليه . والثاني : يلزم كالرجل ، لأنه مشتهى ، والمرأة قد تشتهيه ، واسم الطفل شامل له إلى أن يحتلم « 1 » وأما الشيخ فإن بقيت له شهوة فهو كالشاب ، وإن لم تبق له شهوة ففيه وجهان : أحدهما : أن الزينة الباطنة معه مباحة ، والعورة معه « 2 » ما بين السرة والركبة . والثاني : أن جميع البدن معه عورة إلا الزينة الظاهرة . وههنا آخر الصور التي استثناها اللّه تعالى ، ( والرضاع كالنسب ) « 3 » « 4 » . قوله : « وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ » . قال ابن عباس وقتادة : كانت المرأة تمر بالناس وتضرب برجليها ليسمع « 5 » قعقعة خلخالها ، فنهين عن ذلك ؛ لأن الذي تغلب عليه شهوة النساء إذا سمع صوت الخلخال يصير ذلك داعية له زائدة إلى مشاهدتهن ، وعلل تعالى ذلك بقوله : « لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ » « 6 » وفي الآية فوائد : الأولى : لما نهي عن استماع الصوت الدال على وجود الزينة ، فلأن يدل على المنع من إظهار الزينة أولى . الثانية : أن المرأة منهية عن رفع صوتها بالكلام بحيث يسمع ذلك الأجانب ، إذ « 7 » كان صوتها أقرب إلى الفتنة ( من صوت خلخالها ، ولذلك كرهوا أذان النساء لأنه يحتاج فيه إلى رفع الصوت ، والمرأة منهية عنه . الثالثة : تدل على تحريم النظر إلى وجهها بشهوة ، لأن ذلك أقرب إلى الفتنة ) « 8 » « 9 » . قوله تعالى : « وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ » . قال ابن عباس : توبوا « 10 » مما كنتم تفعلونه في الجاهلية لعلكم تسعدون في الدنيا والآخرة « 11 » . وقيل : توبوا من

--> ( 1 ) انظر الفخر الرازي 23 / 210 . ( 2 ) في النسختين : منه . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 23 / 210 . ( 4 ) ما بين القوسين في ب : كالرضاع . وهو تحريف . ( 5 ) ليسمع : سقط من ب . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 23 / 210 . ( 7 ) في ب : إذا . ( 8 ) انظر الفخر الرازي 23 / 211 . ( 9 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 10 ) في ب : عما . ( 11 ) انظر الكشاف 3 / 73 ، الفخر الرازي 23 / 211 .