عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

32

اللباب في علوم الكتاب

والبدلية من قوله « انقلب » كما أبدل المضارع من مثله في قوله « يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ » « 1 » . وقرأ مجاهد والأعرج وابن محيصن والجحدري في آخرين « خاسر » بصيغة اسم الفاعل منصوب على الحال « 2 » ، وهو توكيد كون الماضي في قراءة العامة حالا وقرىء برفعه ، وفيه وجهان : أحدهما : أن يكون فاعلا ب « انقلب » ، ويكون من وضع الظاهر موضع المضمر ، أي : انقلب خاسر الدنيا والآخرة ، والأصل : انقلب هو « 3 » . الثاني : أنه « 4 » خبر مبتدأ محذوف ، أي هو خاسر « 5 » . وهذه القراءة تؤيد الاستئناف في قراءة المضي على التخريج الثاني . وحق من قرأ « خاسر » رفعا ونصبا أن يجر « الآخرة » لعطفها على « الدنيا » المجرورة بالإضافة . ويجوز أن يبقى النصب فيها ، إذ يجوز أن تكون الدنيا منصوبة ، وإنما حذف التنوين من « خاسر » لالتقاء الساكنين نحو قوله : 3750 - ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا « 6 » فصل : [ : معنى خسرانه الدنيا هو أن يخسر العز والكرامة وإصابة الغنيمة ] معنى خسرانه الدنيا هو أن يخسر العز والكرامة وإصابة الغنيمة وأهلية الشهادة والإمامة والقضاء ، ولا « 7 » يبقى ماله ودمه مصونا ، وأما خسران الآخرة فيفوته الثواب

--> - فمذهب البصريين غير الأخفش لزوم ( قد ) مطلقا ظاهرة أو مقدرة فإن كان جامدا أو منفيا فلا ، نحو جاء زيد وما طلعت الشمس بالواو فقط ومذهب الكوفيين والأخفش لزومها مع المرتبط بالواو فقط . وجواز إثباتها وحذفها في المرتبط بالضمير وحده أو بهما معا . وهو المختار تمسكا بظاهر قوله تعالى : أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [ النساء : 90 ] ، وقوله تعالى : وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ قالُوا [ يوسف : 16 ، 17 ] . واختار أبو حيان مذهب الكوفيين والأخفش فإنه قال : والصحيح جواز وقوع الماضي حالا بدون قد ، ولا يحتاج إلى تقديرها للكثرة وورود ذلك ، وتأويل الكثير ضعيف جدا لأنا إنما نبني المقاييس العربية على وجود الكثرة . انظر البحر المحيط 6 / 355 ، الهمع 1 / 247 ، شرح الأشموني 2 / 191 . ( 1 ) [ الفرقان : 68 ، 69 ] . وممن قال بهذا الوجه ابن جني وأبو الفضل الرازي لأنه يجوز بدل الفعل من الفعل . المحتسب 2 / 75 ، البحر المحيط 6 / 355 . ( 2 ) المختصر ( 64 ) المحتسب 2 / 75 ، التبيان 2 / 934 ، البحر المحيط 6 / 355 . ( 3 ) انظر الكشاف 3 / 27 . ( 4 ) أنه : سقط من الأصل . ( 5 ) انظر الكشاف 3 / 27 ، البحر المحيط 6 / 355 . ( 6 ) عجز بيت من بحر المتقارب قاله أبو الأسود الدؤلي ، وصدره : فألفيته غير مستعتب والشاهد فيه حذف التنوين من ( ذاكر ) ، لالتقاء الساكنين . ( 7 ) ولا : مكرر في الأصل .