عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
33
اللباب في علوم الكتاب
الدائم ، ويحصل له العقاب الدائم ، و « ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ » « 1 » . قوله : « يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ » إن عصاه ولم يعبده ، « وَما لا يَنْفَعُهُ » إن أطاعه وعبده ، و « ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ » عن الحق والرشد « 2 » وهذه الآية تدل على أن الآية الأولى لم ترد في اليهود ؛ لأنهم ليس ممن يدعو من دون اللّه الأصنام . والأقرب أنها واردة في المشركين الذين انقطعوا إلى الرسول على وجه النفاق « 3 » . قوله : « يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ » . فيه عشرة أوجه ، وذلك أنه إما أن يجعل « يدعو » متسلطا على « 4 » الجملة من قوله : « لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ » أو لا ، فإن « 5 » جعلناه متسلطا عليها كان فيه سبعة أوجه : الأول : أنّ « يدعو » بمعنى يقول ، واللام للابتداء و « من » موصولة في محل رفع بالابتداء ، و « ضره » « 6 » مبتدأ ثان ، و « أقرب » خبره ، وهذه الجملة صلة للموصول ، وخبر الموصول محذوف تقديره : يقول « 7 » للذي ضره أقرب من نفعه : إله ، أو إلهي ، ونحو ذلك ، والجملة كلها في محل نصب ب « يدعو » لأنه بمعنى يقول ، فهي محكية به . وهذا قول أبي الحسن « 8 » وعلى ( هذا فيكون قوله : « لَبِئْسَ الْمَوْلى » مستأنفا ليس داخلا في المحكي قبله ، لأن الكفار لا يقولون في أصنامهم ذلك « 9 » ) « 10 » . ( ورد بعضهم هذا الوجه بأنه فاسد المعنى ) « 11 » إذ الكافر لا يعتقد في الأصنام أنّ ضرّها أقرب من نفعها البتة « 12 » . الثاني : أنّ « يدعو » مشبه بأفعال القلوب ، لأن الدعاء لا يصدر إلا عن اعتقاد وأفعال القلوب تعلق ف « يدعو » معلق أيضا باللام ، و « لَمَنْ » مبتدأ موصول ، والجملة بعدة صلة ، وخبره « 13 » محذوف على ما مر في الوجه قبله ، والجملة في محل نصب كما يكون كذلك بعد أفعال القلوب « 14 » . الثالث : أن يضم ن « يدعو » معنى يزعم ، فتعلق كما تعلق ، والمعنى « 15 » . والكلام فيه كالكلام في الوجه الذي قبله « 16 » .
--> ( 1 ) انظر الفخر الرازي 23 / 25 . ( 2 ) انظر البغوي 5 / 558 . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 23 / 15 . ( 4 ) على : مكرر في الأصل . ( 5 ) في ب : وإن . ( 6 ) في ب : وضر . ( 7 ) في الأصل : ويقول . ( 8 ) انظر معاني القرآن للأخفش 2 / 635 - 636 ، وانظر أيضا معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3 / 416 مشكل إعراب القرآن 2 / 93 ، البيان 2 / 170 ، التبيان 2 / 935 ، البحر المحيط 6 / 356 . ( 9 ) انظر التبيان 2 / 935 ، البحر المحيط 6 / 356 . ( 10 ) ما بين القوسين سقط من الأصل . ( 11 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 12 ) انظر البحر المحيط 6 / 356 . ( 13 ) في ب : وجره . وهو تحريف . ( 14 ) انظر التبيان 2 / 935 ، البحر المحيط 6 / 356 . ( 15 ) والمعنى : سقط من ب . ( 16 ) انظر التبيان 2 / 935 ، البحر المحيط 6 / 356 .