عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

31

اللباب في علوم الكتاب

ومالي وولدي . فقال عليه السلام « 1 » : « إن الإسلام لا يقال ، إن الإسلام يسبك كما تسبك النار خبث الحديد والذهب والفضة » ونزلت هذه الآية « 2 » . وهاهنا إشكال ، وهو أن المفسرين أجمعوا على أن هذه السور مكيّة إلا ست آيات ذكروها أولها هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا إلى قوله صِراطِ الْحَمِيدِ « 3 » ولم يعدوا هذه الوقائع ( التي ذكروها في سبب نزول هذه الآية مع أنهم يقولون « 4 » إن هذه الوقائع ) « 5 » إنما كانت بالمدينة كما تقدم النقل عنهم . فإن قيل : كيف قال : « وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ » والخير أيضا فتنة ، لأنه امتحان . قال تعالى : « وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً » « 6 » . فالجواب : مثل هذا كثير في اللغة ، لأن النعمة بلاء وابتلاء قال تعالى « فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ » « 7 » ولكن إنما يطابق اسم البلاء على ما يثقل على الطبع ، والمنافق ليس عنده الخير إلا « 8 » الخير الدنيوي ، وليس عنده الشر إلا الشر الدنيوي ، لأنه لا دين له ؛ فلذلك وردت الآية على ما يعتقده « 9 » . فإن قيل : إذا كانت الآية في المنافق فما معنى « 10 » قوله « انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ » وهو في الحقيقة لم يسلم حتى ينقلب . فالجواب « 11 » أنه أظهر بلسانه خلاف ما كان أظهره ، فصار يذم الدين عند الشدة وكان من قبل يمدحه وذلك انقلاب على الحقيقة « 12 » . فإن قيل : مقابل الخير هو الشر فلما قال « فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ » كان يجب أن يقول : وإن أصابه شرّ انقلب على وجهه « 13 » . فالجواب : لما كانت الشدة ليست بقبيحة لم يقل تعالى : وإن أصابه شرّ بل وصفه بما لا يفيد فيه القبح « 14 » . قوله : خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ قرأ العامة « خسر » فعلا ماضيا ، وهو يحتمل ثلاثة أوجه : الاستئناف « 15 » ، والحالية من فاعل « انقلب » « 16 » ، ولا حاجة إلى إضمار ( قد ) على الصحيح « 17 » .

--> ( 1 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 2 ) أخرجه ابن مردويه من طريق عطية عن أبي سعيد رضي اللّه عنه . انظر أسباب النزول للواحدي ( 228 ) ، الفخر الرازي 23 / 14 ، الدر المنثور 4 / 346 ، والكافي الشافي ( 112 ) . ( 3 ) من الآية ( 19 ) إلى الآية ( 24 ) . ( 4 ) في ب : يقولوا . وهو تحريف . ( 5 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 6 ) من قوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ [ الأنبياء : 35 ] . ( 7 ) [ الفجر : 15 ] . ( 8 ) في الأصل : لأن . وهو تحريف . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 23 / 14 - 15 . ( 10 ) معنى : تكملة من الفخر الرازي . ( 11 ) في ب : والجواب . ( 12 ) انظر الفخر الرازي 23 / 15 . ( 13 ) في ب : عانيه . وهو تحريف . ( 14 ) انظر الفخر الرازي 23 / 15 . ( 15 ) انظر التبيان 2 / 934 ، البحر المحيط 6 / 355 . ( 16 ) المرجعان السابقان . ( 17 ) وذلك أن جملة الحال إذا كانت مصدرة بفعل ماض مثبت متصرف غير تال ل ( إلا ) ، أو متلو بأو ، -