عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
3
اللباب في علوم الكتاب
الجزء الرابع عشر بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الحج مكية غير ست آيات نزلت بالمدينة ، وهي قوله : « هذانِ خَصْمانِ » إلى قوله : « وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ » « 1 » . وهي ثمان وتسعون آية ، وعدد كلماتها ألفان ومائتان وإحدى وتسعون كلمة ، وعدد حروفها خمسة آلاف وخمسة وسبعون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( 2 ) قوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ أي : احذروا عقابه . والأمر بالتقوى يتناول اجتناب المحرمات ، واجتناب ترك الواجبات . قوله : « إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ » الزلزلة : شدة حركة الشيء ، ويجوز في هذا المصدر وجهان : أحدهما : أن يكون مضافا لفاعله ، وذلك على تقديرين : أحدهما : أن يكون من ( زلزل ) اللازم بمعنى : يزلزل ، فالتقدير : أن تزلزل السّاعة « 2 » . والثاني : أن يكون من ( زلزل ) المتعدي ، ويكون المفعول محذوفا تقديره : إن زلزال الساعة « 2 » . والثاني : أن يكون من ( زلزل ) المتعدي ، ويكون المفعول محذوفا تقديره : إن زلزال الساعة الناس ، كذا قدره أبو البقاء « 3 » . والأحسن أن يقدر : إن زلزال الساعة الأرض ، يدل عليه « إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ » « 4 » ، ونسبة التزلزل أو الزلزال إلى الساعة على سبيل المجاز « 5 » . الوجه الثاني : أن يكون المصدر مضافا إلى المفعول به على طريقة الاتساع في الظرف « 6 » كقوله :
--> ( 1 ) من الآية ( 19 ) إلى الآية ( 24 ) . ( 2 ) انظر التبيان 2 / 931 . ( 3 ) المرجع السابق . ( 4 ) من قوله تعالى : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها [ الزلزلة : 1 ] . وانظر البحر المحيط 6 / 349 . ( 5 ) انظر الكشاف 3 / 24 ، البحر المحيط 6 / 349 . ( 6 ) التوسع في الظرف جعله مفعولا به على طريق الاتساع ، فيسوغ حينئذ إضماره غير مقرون ب ( في ) نحو -