عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

29

اللباب في علوم الكتاب

هذا أن فعّالا هنا للنسب « 1 » أي : بذي ظلم لا « 2 » للمبالغة « 3 » . فصل : [ في قول المعتزلة : هذه الآية تدل على مطالب ] قالت المعتزلة « 4 » : هذه الآية تدل على مطالب : الأول : دلت على أن العبد إنما وقع في ذلك العذاب بسبب عمله فلو كان فعله خلقا للّه تعالى « 5 » لكان حين خلقه استحال منه أن لا يتصف به فلا يكون ذلك العقاب « 6 » بسبب فعله ، فإذا عاقبه عليه كان ذلك محض الظلم وذلك خلاف النص . الثاني : أن قوله : « وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » يدل على أنه سبحانه إنما لم يكن ظالما بفعل ذلك العذاب ، وهذا يدل على أنه لو عاقبه لا بسبب فعل يصدر من جهته لكان ظالما ، وهذا يدل على أنه لا يجوز تعذيب الأطفال لكفر آبائهم . الثالث : أنه سبحانه تمدح بأنه لا يفعل الظلم فوجب أن يكون قادرا عليه خلاف ما يقوله النّظّام ، وأن يصح ذلك منه خلاف ما يقوله أهل السنة . الرابع : أنه لا يجوز الاستدلال بهذه الآية على أنه تعالى لا يظلم ، لأن عندهم صحة نبوة النبي - عليه السلام « 7 » - موقوفة على نفي الظلم ، فلو أثبتنا ذلك بالدليل السمعي لزم « 8 » الدور . وأجاب ابن الخطيب عن الكلّ بالمعارضة بالعلم والداعي « 9 » . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 11 إلى 13 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 ) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 12 ) يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ( 13 ) قوله تعالى : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ » « 10 » الآية . قال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وقتادة : نزلت في قوم من الأعراب كانوا يقدمون المدينة مهاجرين من باديتهم ، فكان أحدهم إذا قدم المدينة فصحّ بها جسمه ، ونتجت فرسه مهرا حسنا ، وولدت امرأته غلاما ، وكثر ماله قال : هذا دين حسن ، وقد أصبت فيه خيرا واطمأن إليه ، وإن أصابه مرض وولدت امرأته جارية وأجهضت رماكه « 11 » ، وقلّ ماله قال ما أصبت منذ دخلت هذا الدين إلا شرا فينقلب عن

--> ( 1 ) في الأصل : للنسبة . ( 2 ) لا : سقط من ب . ( 3 ) انظر البحر المحيط 3 / 131 . ( 4 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 12 . ( 5 ) تعالى : سقط من ب . ( 6 ) في ب : العذاب . ( 7 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 8 ) في ب : لزوم . وهو تحريف . ( 9 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 23 / 13 . ( 10 ) حرف : سقط من ب . ( 11 ) الرّماك : جمع رمكة ، وهي الفرس والبرذونة التي تتخذ للنسل . اللسان ( رمك ) .