عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

23

اللباب في علوم الكتاب

أنهما قرآ « العمر » بسكون الميم « 1 » وهو تخفيف قياسي نحو عنق في عنق « 2 » . قوله : « لِكَيْلا يَعْلَمَ » هذا الجار يتعلق ب « يرد » « 3 » وتقدم نظيره في النحل « 4 » والمعنى يبلغ من السن ما يتغير « 5 » عقله فلا يعقل شيئا . فإن قيل : إنه يعلم بعض الأشياء كالطفل فالجواب : المراد أنه يزول عقله فيصير كأنه لا يعلم شيئا « 6 » . لأن مثل ذلك قد يذكر في النفي مبالغة . ومن الناس من قال هذه الحال لا تحصل للمؤمنين لقوله تعالى : « ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا » « 7 » وهو « 8 » ضعيف ، لأن معنى قوله « ثُمَّ رَدَدْناهُ » دلالة على الذم ، فالمراد ما يجري مجرى العقوبة ، ولذلك قال « إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ » « 9 » وهذا تمام الاستدلال بخلقة الحيوان « 10 » . وأما الاستدلال بخلقة النبات فهو قوله تعالى : « وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً » فنصب « هامدة » على الحال ، لأن الرؤية بصرية . والهمود : الخشوع والسكون ، وهمدت الأرض : يبست ودرست ، وهمد الثوب : بلي « 11 » ، قال الأعشى : 3748 - فالت قتيلة ما لجسمك شاحبا * وأرى ثيابك باليات همّدا « 12 » والاهتزاز التحرك « 13 » ، وتجوز به هنا عن إنبات الأرض نباتها بالماء . والجمهور على « ربت » أي : زادت من ربا يربو « 14 » . وقرأ أبو جعفر وعبد اللّه بن جعفر « 15 » وأبو

--> ( 1 ) في النسختين : العين . والصواب ما أثبته . المختصر ( 94 ) ، البحر المحيط 6 / 353 . ( 2 ) التخفيف بسكون الحرف الثاني في ( عمر ) و ( عنق ) كراهة توالي الثقلين في الثلاثي المبني على الخفة ، فسكن الثاني لامتناع تسكين الأول ، ولأن الثقل من الثاني حصل . وهذا من التفريعات في لغة تميم . انظر شرح الشافية 1 / 44 . ( 3 ) انظر البحر المحيط 6 / 353 . ( 4 ) وهو قوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [ النحل : 70 ] . وذكر هناك : في هذه اللام وجهان : أحدهما : أنها لام التعليّل ، وكي بعدها مصدرية لا إشعار لها بالتعليل والحالة هذه وأيضا فعملها مختلف . والثاني أنها لام الصيرورة . انظر اللباب 5 / 212 . ( 5 ) في ب : يتعين . وهو تحريف . ( 6 ) في ب : كأنه لا يعلم شيئا فإن قيل إنه يعلم بعض الأشياء . ( 7 ) [ التين : 5 ، 6 ] . ( 8 ) وهو : سقط من الأصل . ( 9 ) [ التين : 6 ] . ( 10 ) انظر الفخر الرازي 23 / 10 . ( 11 ) البحر المحيط 6 / 346 . ( 12 ) البيت من بحر الكامل قاله الأعشى ، وهو في ديوانه ( 54 ) وتفسير ابن عطية 11 / 231 ، القرطبي 12 / 13 ، البحر المحيط 6 / 336 . ورواية الديوان : سايئا مكان شاحبا ، الشاحب : المتغير اللون لعارض من مرض أو سفر أو غيرهما . والثوب الهامد : المتقطع من طول طيه ، ينظر إليه الناظر فيحسبه سليما ، فإذا لمسه تناثر قطعا من البلى . ( 13 ) في الأصل : التحريك . ( 14 ) انظر التبيان 2 / 933 . ( 15 ) تقدم .