عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

193

اللباب في علوم الكتاب

أي : من جبل مبارك . وقال قتادة : معناه الحسن أي : الجبل الحسن . وقال الضحاك : معناه بالنبطية : الحسن . وقال عكرمة : بالحبشية . وقال الكلبي : معناه : المشجر أي : جبل وشجر « 1 » . وقيل : هو « 2 » بالسريانية : الملتف بالأشجار . وقال مقاتل : كل جبل فيه أشجار مثمرة ، فهو سيناء « 3 » ، وسينين بلغة النبط . وقال ابن زيد : هو الجبل الذي نودي منه موسى بين مصر وأيلة « 4 » . وقال مجاهد « 5 » : سيناء اسم حجارة بعينها أضيف الجبل إليها لوجودها عنده « 6 » . والمراد بالشجرة التي تنبت بالدّهن أي : تثمر الدهن وهو الزيتون . قال المفسرون : وإنما أضافه اللّه إلى هذا الجبل ، لأن منها تشعبت في البلاد وانتشرت ، ولأن معظمها « 7 » هناك « 8 » . قوله : « وصبغ » العامة على الجر عطفا على الدّهن « 9 » . والأعمش : « وصبغا » بالنصب « 10 » نسقا على موضع « بالدّهن » « 11 » ، كقراءة « وَأَرْجُلَكُمْ » « 12 » في أحد محتملاته « 13 » . وعامر بن عبد اللّه « 14 » : « وصباغ » بالألف « 15 » ، وكانت هذه القراءة مناسبة لقراءة من قرأ « 16 » « بالدّهان » « 17 » . والصبغ والصباغ كالدبغ والدباغ ، وهو اسم ما يفعل به . قال الزمخشري : هو « 18 » ما يصطبغ به « 19 » أي : ما يصبغ به الخبز .

--> ( 1 ) آخر ما نقله هنا عن البغوي 6 / 14 . ( 2 ) هو : سقط من ب . ( 3 ) انظر القرطبي 12 / 115 . ( 4 ) ( أيلة ) تعرف اليوم باسم العقبة . القرطبي 12 / 114 - 115 . ( 5 ) في ب : ابن مجاهد . وهو تحريف . ( 6 ) انظر البغوي 6 / 14 . ( 7 ) في الأصل : مطعمها . ( 8 ) انظر الفخر الرازي 23 / 90 . ( 9 ) التبيان 2 / 952 ، الإتحاف 318 . ( 10 ) المختصر ( 97 ) ، البحر المحيط 6 / 401 . ( 11 ) التبيان 2 / 952 ، البحر المحيط 6 / 401 . ( 12 ) من قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ [ المائدة : 6 ] . و « أرجلكم » بالنصب قراءة نافع وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم . وبالخفض قراءة الباقين . السبعة 242 - 243 ، الكشف 1 / 406 . ( 13 ) قوله تعالى : وَأَرْجُلَكُمْ بالنصب فيه وجهان : أحدهما : هو معطوف على الوجوه والأيدي أي : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم . والثاني : أنه معطوف على موضع ب « رؤوسكم » والأول أقوى ، لأن العطف على اللفظ أقوى من العطف على الموضع . التبيان 1 / 422 . ( 14 ) هو عامر بن عبد اللّه مقرىء ، ذكر أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الديبلي أنه قرأ عليه عن قراءته على حسنون . انظر طبقات القراء 1 / 350 . ( 15 ) المختصر ( 97 ) ، البحر المحيط 6 / 401 . ( 16 ) وهو الأشهب ، وسليمان بن عبد الملك . ( 17 ) في ب : بالدهن . وهو تحريف . ( 18 ) في ب : وهو . ( 19 ) قال الزمخشري : ( صبغ الثوب بصباغ حسن ، وصبغ وهو ما يصبغ به ) أساس البلاغة ( صبغ ) .