عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
163
اللباب في علوم الكتاب
الرزاق « 1 » وقالوا : « وأعطنا ولا تحرمنا وارض عنّا » « 2 » . قوله : « قد » هنا للتوقع ، قال الزمخشري : « قد » نقيضة « لمّا » قد تثبت « 3 » المتوقع « 4 » ولما تنفيه ، ولا شك أنّ المؤمنين كانوا متوقعين لهذه البشارة ، وهي الإخبار بثبات الفلاح لهم ، فخوطبوا بما دلّ على ثبات « 5 » ما توقعوه « 6 » . وقال البغوي : قد حرف تأكيد . وقال المحققون : قد يقرب الماضي من الحال « 7 » يدل على أن الفلاح قد
--> ( 1 ) هو عبد الرزاق بن همام بن نافع مولى لحمير ، ويكنى أبا بكر ، وكان أبوه همام يروي عن سالم بن عبد اللّه وغيره ، مات سنة 221 ه . المعارف 519 . ( 2 ) مسند الإمام أحمد 1 / 34 . آخر ما نقله هنا عن البغوي 6 / 3 . ( 3 ) في ب : ثبت . ( 4 ) « قد » حرف يختص بالفعل المتصرف الخبري المثبت المجرد من جازم وناصب وحرف تنفيس ، وهي معه كالجزء ، فلا تفصل منه بشيء ، إلا بالقسم كقوله : أخالد قد واللّه أوطأت عشوة * وما قائل المعروف فينا يعنف ومن معانيها التوقع وذلك مع المضارع واضح كقولك : قد يقدم الغائب اليوم ، إذا كنت تتوقع قدومه . أما مع الماضي فأثبته الأكثرون ، قال الخليل : يقال : قد فعل . لقوم ينتظرون الخبر ، ومنه قول المؤذن : قد قامت الصلاة ، لأن الجماعة منتظرون لذلك وأنكر بعضهم كونها للتوقع مع الماضي ، وقال : التوقع انتظار الوقوع والماضي قد وقع . وأنكره ابن هشام مطلقا حيث قال : والذي يظهر لي قول ثالث ، وهو أنها لا تفيد التوقع أصلا ، أما في المضارع فلأن قولك : يقدم الغائب ، يفيد التوقع دون ( قد ) ، إذ الظاهر من حال المخبر عن مستقبل أنه متوقع له . وأما في الماضي فلأنه لو صح إثبات التوقع لها ، بمعنى أنها تدخل على ما هو متوقع ، لصح أن يقال في : لا رجل ، بالفتح : إن « لا » للاستفهام لأنها لا تدخل إلا جوابا لمن قال : هل من رجل ، ونحوه فالذي بعد ( لا ) مستفهم عنه من جهة شخص آخر ، كما أن الماضي بعد « قد » متوقع كذلك ، وعبارة ابن مالك في ذلك حسنة فإنه قال : إنها تدخل على ماض متوقع ، ولم يقل إنها تفيد التوقع ، ولم يتعرض للتوقع في الداخلة على المضارع البتة . انظر المغني 1 / 171 - 172 ، الهمع 2 / 72 - 73 . ( 5 ) في الأصل : إثبات . ( 6 ) الكشاف 3 / 42 . ( 7 ) أي : أن « قد » يكون لتقريب الماضي من الحال تقول : قام زيد ، فيحتمل الماضي القريب والماضي البعيد فإذا قلت : قد قام . اختص بالقريب . وانبنى على إفادتها ذلك أحكام : أ - أنها لا تدخل على ليس ، وعسى ، ونعم ، وبئس ، لأنهن للحال ، فلا معنى لذكر ما يقرب ما هو حاصل . ب - وجوب دخول « قد » عند البصريين إلا الأخفش على الماضي الواقع حالا إما ظاهرة نحو : وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا [ البقرة : 246 ] ، أو مقدرة نحو هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا [ يوسف : 65 ] . وخالفهم الكوفيون والأخفش ، فقالوا : لا تحتاج لذلك ، لكثرة وقوعها حالا بدون « قد » ، والأصل عدم التقدير ، لا سيما فيما كثر استعماله . ج - هذا الحكم ذكره ابن عصفور ، وهو أن القسم إذا أجيب بماض متصرف مثبت فإن كان قريبا من الحال جيء باللام وقد جميعا نحو تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا [ يوسف : 91 ] ، وإن كان بعيدا جيء باللام وحدها كقوله : -