عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
132
اللباب في علوم الكتاب
فصل : [ في قول المعتزلة : الآية تدل على أمور ثلاثة ] « 1 » قالت المعتزلة : الآية تدل على أمور ثلاثة : الأول : أن غير اللّه « 2 » قادر . الثاني : أن غير اللّه يصح أن يرزق ويملك ، ولولا كونه قادرا فاعلا لما صح ذلك . الثالث : أن الرزق لا يكون إلا حلالا ، لأن قوله : « خَيْرُ الرَّازِقِينَ » يدل على كونهم ممدوحين . والجواب : لا نزاع في كون العبد قادرا ، فإن القدرة مع الداعي مؤثرة في الفعل بمعنى الاستلزام . والثالث بحث لفظي تقدم الكلام فيه . فصل : [ في دلالة قوله : « ثم قتلوا ثم ماتوا » ] دل قوله : « ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا » على أن حال المقتول في الجهاد والميت على فراشه سواء ، لأنه تعالى جمع بينهما في الوعد ، ويؤيده ما روى أنس أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « المقتول في سبيل اللّه والمتوفّى في سبيل اللّه بغير قتل هما في الأجر شريكان » ولفظ الشركة مشعر بالتسوية وإلا فلا يبقى لتخصيصها بالذكر فائدة « 3 » . قوله : « ليدخلنّهم » هذه الجملة يجوز أن تكون بدلا من « ليرزقنّهم » وأن تكون مستأنفة « 4 » . وقوله : « مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ » قال ابن عباس : إنما قال : « يرضونه » لأنهم يرون في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . ف « يرضونه » وقوله : « فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ » « 5 » وقوله : « ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً » « 6 » « وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ » « 7 » « 8 » . ثم قال : « وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ » عليم بما يستحقونه فيفعله بهم ويزيدهم ، أو عليم بما يرضونه فيعطيهم ذلك في الجنة ، وأما الحليم فلا يعجل بالعقوبة على من يقدم على المعصية ، بل يمهل لتقع منه التوبة فيستحق الجنة « 9 » . قوله تعالى : « ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ » « ذلك » خبر مبتدأ مضمر أي : الأمر ذلك وما بعده مستأنف « 10 » . والباء في قوله : « بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ » للسببية في الموضعين قاله أبو البقاء « 11 »
--> ( 1 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 59 . ( 2 ) في ب : أن اللّه غير . وهو تحريف . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 23 / 59 . ( 4 ) انظر التبيان 2 / 946 . ( 5 ) من قوله تعالى : فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [ الحاقة : 21 ] ، [ القارعة : 7 ] . ( 6 ) [ الفجر : 28 ] . ( 7 ) [ التوبة : 72 ] . ( 8 ) انظر الفخر الرازي 23 / 59 - 60 . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 23 / 60 . ( 10 ) انظر التبيان 2 / 946 . ( 11 ) المرجع السابق .