عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

130

اللباب في علوم الكتاب

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 58 إلى 62 ] وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 58 ) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 59 ) ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 60 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 61 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 62 ) قوله : « وَالَّذِينَ هاجَرُوا » مبتدأ ، وقوله : « لَيَرْزُقَنَّهُمُ » « 1 » جواب قسم مقدر ، والجملة القسمية وجوابها خبر قوله : « وَالَّذِينَ هاجَرُوا » . وفيه دليل على وقوع الجملة القسمية خبرا للمبتدأ . ومن يمنع يضمر قولا هو الخبر يحكي به هذه الجملة القسمية . وهو قول مرجوح « 2 » . قوله : « رزقا » يجوز أن تكون مفعولا ثانيا على أنه من باب الرعي والذبح أي : مرزوقا « 3 » حسنا . وأن يكون مصدرا مؤكدا « 4 » .

--> - أحدها : أن الأرجح كونه مبتدأ مخبرا عنه بالظرف أو المجرور ، ويجوز كونه فاعلا . الثاني : أن الأرجح كونه فاعلا ، واختاره ابن مالك ، وتوجيهه أن الأصل عدم التقديم والتأخير . والثالث : أنه يجب كونه فاعلا ، ونقله ابن هشام عن الأكثرين . وحيث أعرب فاعلا ففي العمل فيه خلاف هل هو الفعل المحذوف أو الظرف أو المجرور لنيابتهما عن استقر وقربهما من الفعل لاعتمادهما ، والمذهب المختار الثاني . وشرط الاعتماد : مذهب البصريين ، ومذهب الكوفيين والأخفش لا يشترطون ذلك ولذا يجوز عندهم الوجهان في نحو في الدار أو عندك زيد ، وعند البصريين يوجبون الابتداء . انظر المغني 1 / 443 - 444 . ( 1 ) في ب : « ليرزقنهم » . ( 2 ) والذي منع وقوع جملة القسم خبرا ثعلب فلا يجوز عنده ما زيد واللّه لأضربنه ، ولعل المانع عنده إما كون جملة القسم لا ضمير فيها فلا تكون ، لأن الجملتين ههنا ليستا كجملتي الشرط والجزاء ، لأن الجملة الثانية ليست معمولة لشيء من الجملة الأولى ، ولهذا منع بعضهم وقوعها صلة . وإما كون جملة القسم إنشائية ، والجملة الواقعة خبرا لا بد من احتمالها للصدق والكذب ولهذا منع ابن الأنباري أن يقال : زيدا ضربه ، وزيد هل جاءك . وهذا التعليل ليس بشيء والراجح وقوع جملة القسم خبرا لأن الجملتين ( جملة القسم والجواب ) مرتبطتان ارتباطا صارتا به كالجملة الواحدة وإن لم يكن بينهما عمل . ولأن الخبر الذي شرطه احتمال الصدق والكذب الخبر الذي هو قسيم الإنسان لا خبر المبتدأ للاتفاق على أن أصله الإفراد ، واحتمال الصدق والكذب إنما هو من صفات الكلام . ولأن السماع قد ورد بما منعه ثعلب كالآية التي معنا وقوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ [ العنكبوت : 9 ] . شرح الكافية 1 / 19 ، المغني 2 / 405 - 407 ، الهمع 1 / 96 . ( 3 ) في ب : يرزوقا . وهو تحريف . ( 4 ) انظر التبيان 2 / 946 .