عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
129
اللباب في علوم الكتاب
وقيل : إنه « 1 » لا مثل له في عظم أمره ، وذلك لقتال الملائكة فيه . والقول الأول أولى لأنه لا يجوز أن يقال : « وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا » ويكون المراد إلى يوم بدر ، لأن من المعلوم أنهم في مرية بعد يوم بدر « 2 » . فإن قيل : لمّا ذكر الساعة ، فلو حملتم اليوم العقيم على يوم القيامة لزم التكرار . قلنا : ليس كذلك لأن الساعة مقدمات القيامة ، واليوم العقيم كما مر « 3 » نفس ذلك اليوم على أن الأمر لو كان كما قال لم يكن تكرارا ، لأن في الأول ذكر الساعة ، وفي الثاني ذكر عذاب ذلك اليوم « 4 » . وإن أريد بالساعة وقت الموت ، وبعذاب يوم عقيم القيامة فالسؤال زائل « 5 » . قوله : الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ، وهذا من أقوى ما يدل على أن اليوم العقيم هو هذا اليوم ، وأراد أنه لا مالك « 6 » في ذلك اليوم سواه . و « يومئذ » منصوب بما تضمنه « للّه » من الاستقرار ، لوقوعه خبرا « 7 » . و « يحكم » يجوز أن يكون حالا من اسم اللّه ، وأن يكون مستأنفا « 8 » ، والتنوين في « يومئذ » عوض من جملة ، فقدرها الزمخشري : يوم يؤمنون . وهو لازم لزوال المرية ، وقدره أيضا : يوم نزول مريتهم « 9 » . ثم بيّن تعالى كيف يحكم بينهم وأنه يصير المؤمنين إلى جنات النعيم والكافرين إلى عذاب مهين . قوله : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا » مبتدأ ، وقوله : « فأولئك » وما بعده خبره ودخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط بالشرط المذكور « 10 » ، و « لهم » يحتمل أن يكون خبرا عن « أولئك » و « عذاب » فاعل به لاعتماده على المخبر عنه . وأن يكون خبرا مقدما وما بعده مبتدأ ، والجملة خبر « أولئك » « 11 » . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 58 إلى 62 ] وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 58 ) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 59 ) ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 60 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 61 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 62 )
--> ( 1 ) في ب : إنه الذي . ( 2 ) انظر الفخر الرازي 23 / 57 . ( 3 ) كما مر : سقط من ب . ( 4 ) انظر الفخر الرازي 23 / 57 . ( 5 ) في ب : أوائل . وهو تحريف . ( 6 ) في ب : لا ملك . وهو تحريف . ( 7 ) انظر التبيان 2 / 946 . ( 8 ) المرجع السابق . ( 9 ) الكشاف 2 / 38 ، والتقدير الثاني أولى . ( 10 ) يجوز دخول الفاء في الخبر إذا كان المبتدأ اسما موصولا بشرط أن يكون عاما ، وأن تكون صلته جملة من فعل وفاعل أو ظرف أو جار ومجرور نحو الذي يأتيني فله درهم ، والذي عندي فمكرم . وقد تقدم الحديث عن اقتران الخبر بالفاء في سورة مريم عند الآية ( 65 ) . وانظر التبيان 2 / 946 . ( 11 ) إذا وقع بعد الظرف أو الجار والمجرور مرفوع فإن تقدمها نفي نحو ما في الدار أحد ، أو استفهام نحو أفي الدار زيد ، أو موصوف نحو مررت برجل معه صقر ، أو موصول نحو جاء الذي في الدار أبوه ، أو صاحب كالآية التي معنا ، ونحو زيد عندك أخوه ، أو حال نحو مررت بزيد عليه جبة ففي المرفوع ثلاثة مذاهب : -