عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
115
اللباب في علوم الكتاب
والباقون : « معاجزين » في الأماكن الثلاثة « 1 » . والجحدري كقراءة « 2 » ابن كثير وأبي عمرو في جميع القرآن « 3 » . وابن الزبير « معجزين » بسكون العين « 4 » فأما الأولى ففيها وجهان : أحدهما : قال الفارسي : معناه ناسبين أصحاب النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - إلى العجز نحو : فسقته ، أي : نسبته إلى الفسق « 5 » . والثاني : أنها للتكثير ومعناها مثبطين الناس عن الإيمان « 6 » . وأما الثانية فمعناها ظانين أنهم يعجزوننا ، وقيل : معاندين « 7 » . وقال الزمخشري : عاجزه : سابقه ، لأن كل واحد منهما في طلب إعجاز الآخر عن اللحاق به ، فإذا سبقه قيل : أعجزه وعجّزه . فالمعنى : سابقين أو مسابقين في زعمهم وتقديرهم طامعين أن كيدهم للإسلام يتم لهم « 8 » والمعنى : سعوا في معناها بالفساد . وقال أبو البقاء : إن « معاجزين » في معنى المشدّد مثل : عاهد : عهّد ، وقيل : عاجز سابق ، وعجّز : سبق « 9 » . فصل : [ في اختلافهم في المراد : هل معاجزين للّه أو الرسول والمؤمنين ] اختلفوا في المراد هل معاجزين للّه أو الرسول والمؤمنين ، والأقرب هو الثاني لأنهم إن أنكروا اللّه استحال منهم أن يطمعوا في إعجازه ، وإن أثبتوه فيبعد أن يعتقدوا أنهم يعجزونه ويغلبونه ، ويصح منهم أن يظنوا ذلك في الرسول بالحيل والمكايد « 10 » . فأما « 11 » القائلون بالأول فقال قتادة : ظانين ومقدرين أنهم يعجزوننا بزعمهم وأن لا بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار ، أو يعجزوننا : يفوتوننا فلا نقدر عليهم كقوله تعالى « أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا » « 12 » ، أو يعجزون اللّه بإدخال الشّبه في قلوب الناس « 13 » .
--> - تعالى : وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ [ سبأ : 37 ] . ( 1 ) السبعة ( 439 ) ، الكشف 2 / 122 ، النشر 2 / 327 ، الإتحاف 316 . ( 2 ) في ب : لقراءة . وهو تحريف . ( 3 ) البحر المحيط 6 / 379 . ( 4 ) من أعجزني : إذا سبقك ففاتك . البحر المحيط 6 / 379 . ( 5 ) تفسير ابن عطية 10 / 302 ، البحر المحيط 6 / 380 . ( 6 ) انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3 / 433 . البحر المحيط 6 / 380 . ( 7 ) انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3 / 433 ، البحر المحيط 6 / 379 - 380 . ( 8 ) الكشاف 3 / 36 - 37 . ( 9 ) التبيان 2 / 945 . ( 10 ) انظر الفخر الرازي 23 / 48 . ( 11 ) في ب : وأما . ( 12 ) [ العنكبوت : 4 ] . ( 13 ) انظر الفخر الرازي 23 / 48 .