عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
108
اللباب في علوم الكتاب
وقيل : معناه : ورب قرية . والأول أولى ، لأنه أوكد في الزجر . وقوله : « أهلكتها » قرأ أبو عمرو ويعقوب « أهلكتها » بالتاء ، وهو اختيار أبي عبيد لقوله : « فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ » وقرأ ابن كثير وأهل الكوفة والمدينة « أهلكناها » « 1 » . قوله : وَهِيَ ظالِمَةٌ جملة حالية من هاء « أهلكناها » « 2 » . وقوله : فَهِيَ خاوِيَةٌ عطف على « أهلكتها » ، فيجوز أن تكون في محل رفع لعطفها على الخبر على القول الثاني ، وأن لا تكون لها محل لعطفها على الجملة المفسرة على القول الأول . وهذا عنى الزمخشري بقوله : والثانية - يعني قوله : « فَهِيَ خاوِيَةٌ » - لا محل لها ، لأنها معطوفة على « أهلكناها » وهذا الفعل ليس له محل « 3 » . تفريعا « 4 » على القول بالاشتغال ، وإلا إذا قلنا إنه خبر لكان له محل ضرورة . فصل : [ في معنى قوله : « فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ » ] « 5 » المعنى : وكم من قرية أهلكتها ( أي أهلها ) « 6 » لقوله : « وَهِيَ ظالِمَةٌ » ، أي : وأهلها ظالمون ، « فَهِيَ خاوِيَةٌ » ساقطة « عَلى عُرُوشِها » على سقوفها . قال الزمخشري : كل مرتفع أظلك من سقف بيت أو خيمة أو ظلة فهو عرش ، والخاوي : الساقط من خوى النجم : إذا سقط ، أو من خوى المنزل : إذا خلا من أهله « 7 » . فإذا فسرنا الخاوي بالساقط كان المعنى أنها ساقطة على سقوفها ، أي : خرت سقوفها على الأرض ، ثم تهدمت حيطانها ، فسقطت فوق السقوف . وإن فسرناه بالخالي كان المعنى أنها خلت من الناس مع بقاء عروشها وسلامتها ويمكن أن يكون خبرا بعد خبر ، أي : هي « 8 » خالية وهي على عروشها ، يعني أن السقوف سقطت على الأرض فصارت في قرار الحيطان ، وبقيت الحيطان قائمة ، فهي مشرفة على السقوف الساقطة « 9 » . قوله : « وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ » عطف على « قرية » ، وكذلك « قصر » أي : وكأيّ من بئر وقصر أهلكناهما « 10 » . وقيل : يحتمل أن تكون معطوفة وما بعدها على « عروشها » أي : خاوية على بئر وقصر أيضا ، وليس بشيء « 11 » .
--> ( 1 ) السبعة ( 438 ) . الكشف 2 / 121 ، النشر 2 / 327 ، الإتحاف ( 316 ) . ( 2 ) انظر الكشاف 3 / 35 ، البحر المحيط 6 / 376 . ( 3 ) الكشاف 3 / 45 . ( 4 ) في ب : تعريفا . ( 5 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 44 - 45 . ( 6 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 7 ) الكشاف 3 / 35 . ( 8 ) هي : سقط من الأصل . ( 9 ) انظر الكشاف أيضا 3 / 35 . ( 10 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 100 ، تفسير ابن عطية 10 / 297 ، البيان 2 / 178 ، التبيان 2 / 945 ، البحر المحيط 6 / 376 . ( 11 ) قال الفراء : ( البئر والقصر يخفضان على العروش ، وإذا نظرت في معناها وجدتها ليست تحسن فيها ( على ) ، لأن العروش أعالي البيوت ، والبئر في الأرض ، وكذلك القصر ، لأن القرية لم تخو على القصر ، ولكنه أتبع بعضه بعضا ) معاني القرآن 2 / 228 ، وهذا يوضح سبب الضعف في هذا الوجه ، -