عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
102
اللباب في علوم الكتاب
أو استفهام في معنى النفي ( نحو : ما قام أحد إلا زيد ، ولا يضرب أحد إلا زيد ، وهل يضرب أحد إلا زيد ) « 1 » وأما إذا كان الكلام موجبا أو أمرا فلا يجوز البدل ( لا يقال : قام القوم إلا زيد ، على البدل ، ولا يضرب القوم إلا زيد ، على البدل ) « 7 » لأن « 2 » البدل لا يكون إلا حيث يكون العامل يتسلط عليه ، ولو قلت : قام إلا زيد ، و « 3 » ليضرب إلا عمرو لم يجز . ولو قلت في غير القرآن : أخرج الناس من ديارهم إلا أن يقولوا لا إله إلا اللّه لم يكن كلاما ، هذا إذا تخيل أن يكون « إِلَّا أَنْ يَقُولُوا » في موضع جر بدلا من « غير » المضاف إلى « حقّ » ، وأما إذا كان بدلا من « حق » كما نص عليه الزمخشري فهو في غاية الفساد ، لأنه يلزم منه أن يكون البدل يلي « 4 » غيرا فيصير التركيب : بغير إلا أن يقولوا ؛ وهذا لا يصح ، ولو قدرنا ( إلا ) « 5 » بغير كما نقدر في النفي ما مررت بأحد إلا زيد ، فنجعله بدلا لم يصح ، لأنه يصير التركيب : بغير قولهم ربنا اللّه ، فيكون قد أضيف غير إلى غير ، وهي هي ، فيصير بغير غير ، ويصح في « 6 » ما مررت بأحد إلا زيد ، أن تقول : ما مررت بغير زيد ، ثم إن الزمخشري حين « 7 » مثل البدل وقدره بغير موجب سوى التوحيد ، وهذا تمثيل للصفة جعل ( إلا ) « 11 » بمعنى سوى ، ويصح على الصفة ، فالتبس عليه باب الصفة بباب البدل ، ويجوز أن تقول : ما مررت بالقوم إلا زيد على الصفة لا على البدل « 8 » . قوله : « وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ » تقدم الخلاف فيه في البقرة وتوجيه القراءتين « 9 » . وقرأ نافع وابن كثير « لهدمت » بالتخفيف ، والباقون بتثقيل الدال « 10 » على التكثير ، لأن المواضع كثيرة متعددة ، والقراءة الأولى صالحة لهذا المعنى أيضا « 11 » . قوله : « صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ » العامة على « صلوات » بفتح الصاد واللام جمع صلاة « 12 » وقرأ جعفر بن محمد « وصلوات » بضمّهما « 13 » . وروي عنه أيضا بكسر الصاد وسكون اللام « 14 » . وقرأ الجحدري بضم الصاد وفتح اللام « 15 » . وأبو العالية بفتح
--> ( 1 ) ما بين القوسين تكملة من البحر المحيط . ( 2 ) في ب : إلا أن . ( 3 ) في ب : أو . ( 4 ) في ب : يل . ( 5 ) إلا : تكملة من البحر المحيط . ( 6 ) في ب : سقط من الأصل . ( 7 ) في ب : عين . وهو تحريف . ( 8 ) البحر المحيط 6 / 374 . ( 9 ) عند قوله تعالى : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ [ البقرة : 251 ] . ( 10 ) السبعة ( 438 ) ، الكشف 2 / 121 ، النشر 2 / 327 ، الإتحاف ( 316 ) . ( 11 ) في ب : صالحة له والمعنى أيضا . ( 12 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 291 ، التبيان 2 / 944 ، البحر المحيط 6 / 375 . ( 13 ) في النسختين : بضمها . والصواب ما أثبته . المحتسب 2 / 83 ، والتبيان 2 / 944 ، البحر المحيط 6 / 375 ، وحكاها ابن خالويه عنه بضم الصاد وسكون اللام . المختصر ( 96 ) . ( 14 ) « صلوات » . البحر المحيط 6 / 375 . ( 15 ) « صلوات » المحتسب 2 / 83 ، التبيان 2 / 944 ، البحر المحيط 6 / 375 .